تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 92
(وَ) لا تنقص تنعمى بتعذيب أبى (اغْفِرْ لِأَبِي) وإن كان مشركا (إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) باعتقاد أن عبادة الاصنام هي عبادتك في الواقع ولم يعلم أن الشرك يحبط العبادة الخالصة له فكيف غير الخالصة المقصود بها الغير
(وَ) هذا وان لم تغفر لغيره اغفر له من أجلى لئلا أخرى به (لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) لأن المخزى فيه يفتضح بين الأوّلين والآخرين وكان هذا قبل النهى عن الاستغفار للمشركين ومن عظمة ذلك الخزى انه لا يندفع بما يدفعه في الدنيا لوقوعه
(يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ) أحدا
(إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) عن محبتهما وصرفهما في غير مصارفهما بل صرفهما في الخيرات التي هي محابه فكانت مؤكدات لمحبته فزادته نفعا
(وَ) لنفع كل شيء لذى القلب السليم (أُزْلِفَتِ) أي قربت (الْجَنَّةُ) التي هي خزانة المنافع (لِلْمُتَّقِينَ) الذين وقوا سلامة قلوبهم بالتحفظ عن مضاره
(وَ) لا ينفع الغواة شيء إذ (بُرِّزَتِ) أي أظهرت (الْجَحِيمُ) التي هي مجمع الاحزان والشدائد (لِلْغاوِينَ) قد حصل لهم من الخزى ما لا يدركون معه المنافع لو حصلت لهم إذ
(وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ) أي في أي مكان من القرب الالهى أو القوّة (ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ) مع علمكم بأنها
(مِنْ دُونِ اللَّهِ) في الدنيا (هَلْ) زال دنوهم بحيث (يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ) بدفع العذاب عنكم أو عن أنفسهم
(فَكُبْكِبُوا) أي القوا (فِيها) على وجوههم ينكبون مرة بعد أخرى من غاية ضعفهم وذلتهم (هُمْ) أي المعبودون (وَالْغاوُونَ) من عبدتهم
(وَجُنُودُ إِبْلِيسَ) المغوون لهم (أَجْمَعُونَ) من الجن والانس وان كان فيهم من تاب عن الاغواء من بعد لكنه مؤاخذ بحق الخلق
(قالُوا) من تعذبهم بالعذاب العقلى مع الحسى (وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ) بدل الاستشفاع
(تَاللَّهِ إِنْ) أي انه (كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) في عبادتكم
(إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ) فيها مع انكم لا تربون شيأ
(وَ) لم نتبع فيه من يشفع لنا لأنه (ما أَضَلَّنا) فاتبعناهم (إِلَّا الْمُجْرِمُونَ) لا المجتهدون المخطؤن الذين يثابون على خطئهم وصوابهم وقد بلغوا من كمال العلم والعمل ما يرجى به شفاعتهم ومتابعة المجرمين قد قطعت شفاعة الشافعين
(فَما لَنا مِنْ) شافع مع كثرة (شافِعِينَ) من الانبياء والاولياء والعلماء
(وَلا) لنا من (صَدِيقٍ حَمِيمٍ) يحم من افراط الشفقة علينا لاختصاص ذلك بالمؤمنين ولا يحصل الا في الدنيا
(فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً) أي ليت لنا رجعة إلى الدنيا (فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فلو رجعنا منها إلى الآخرة ثانيا كان لنا شفعاء وأصدقاء
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) أي عظة تدعوا إلى الإيمان (وَ) لكن (ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) لكونهم محجوبين بحجاب العزة
(وَ) انما آمن من آمن لارتفاعه عنه بالرحمة (إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) ومن آثار قهر العزة للمحجوبين بحجابها اغراق قوم نوح ومن آثار الرحمة في ذلك القهر برفعها الحجاب انجاء نوح ومن معه من المؤمنين فانه
(كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ) المحجوبون بحجاب العزة (الْمُرْسَلِينَ) لرفعه بالرحمة
(إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ) في النسب والشفقة (نُوحٌ) الذي تكذيبه تكذيب الرسل (أَلا تَتَّقُونَ) سطوة العزة التي أنتم بها محجوبون وقد أرسلت لرفع ذلك الحجاب بالتخويف
(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ) وخصنى بذلك لما عرفتم صدقى من انى (أَمِينٌ) فاذ أرسلنى لهذا المعنى
(فَاتَّقُوا اللَّهَ) أي فاجعلوه وقايتكم من سطوة عزته التي حجبكم بها (وَ) انما يتم نقواه بامتثال أوامره ونواهيه التي جئت