فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 91

بحفظ البحر على هيئته إلى تمام عبورهم مع بعدهم عن قوم فرعون

(ثُمَّ) أي بعد انجائهم (أَغْرَقْنَا) باطباق البحر (الْآخَرِينَ) قوم فرعون

(إِنَّ فِي ذلِكَ) أي في انجاء موسى وقومه وإهلاك فرعون وقومه (لَآيَةً) أي لدلالة على انجاء اللّه المؤمنين من أهوال يوم القيامة وإهلاك الكفار فيه (وَ) هي وان كانت سبب الإيمان لكن (ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) لأن عزة الحق الحاكمة بكفرهم منعت من تأثيره فيهم

(وَ) انما أثر حيث أثر برحمته (إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) وقد اجتمعت عزته ورحمته في فلق البحر وهكذا بحر معرفة اللّه إذا ضرب بعصا المقدمات فمنهم من يكون سبب نجاته وقربه من اللّه برحمته ومنهم من يكون سبب هلاكه بعزته

(وَ) ان زعموا ان تسفيه الآباء وجماعة العقلاء ليس اقل من الاستهزاء بالانبياء (اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ) الذي يفتخرون به مع كونه مستهزئا بأبيه وبعقلاء قومه

(إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ) تسفيها لهم(ما تَعْبُدُونَ

قالُوا نَعْبُدُ أَصْنامًا)عبادة طويلة (فَنَظَلُّ لَها) أي ندوم لعبادتها طول النهار (عاكِفِينَ) أي مقيمين أطالوا الجواب تبجحا وافتخارا

(قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ) أي دعاءكم في ساعة من ساعات النهار(إِذْ تَدْعُونَ

أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ)في وقت من الاوقات لو عبدتموها هذه العبادة الطويلة (أَوْ يَضُرُّونَ) كم في وقت من الاوقات لو تركتم هذه العبادة

(قالُوا) لم نجد شيأ من ذلك (بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ) ولم نجد لهم فعلا يخلو عن فائدة فنحن وان لم نطلع عليها فلا بد منها

(قالَ أَ) تعتقدون الفائدة في عبادتها من غير تعيين لها (فَرَأَيْتُمْ) عبادة(ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ

أَنْتُمْ)فلم تجدوا تلك الفائدة بعينها مدة أعماركم (وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ) أيضا لم يجدوها مدة أعمارهم والا لبينوها لكم وقد ظهر لى فيها الضرر إذ فيها عداوة رب العالمين فعكست الأمر

(فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) فإن عبادته لو لم تكن نافعة فهي واجبة على شكر الخلقه إذ هو

(الَّذِي خَلَقَنِي) على أن شكره مستوجب للمزيد ولا زيادة من جنس الخلقة لما فيه من تحصيل الحاصل فهو مما يتعلق بالخالق (فَهُوَ يَهْدِينِ) لم يقتصر على الانعام بالخلق بل أنعم بأسباب البقاء إذ هو

(وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي

وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ) بأحدهما فانقلب سبب البقاء سبب الفناء (فَهُوَ يَشْفِينِ) فينقلب الفناء بقاء

(وَ) لا يبعد منه إذ هو (الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) فإن لم يفسدنى الشكر في الدنيا مزيدا يفسدنى في الآخرة

(وَ) أقل فوائده في الآخرة غفران الخطيئة فهو (الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي) وهي كلماته الثلاث انى سقيم بل فعله كبيرهم ولسارة اختى وكونها معاريض لا ينافى ذنب فعله حاله لما فيها من التلبيس فيقتضى أن يجازى به (يَوْمَ الدِّينِ) ولما آثر محبة الحق وعداوة الاصنام قال

(رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا) ينفذ في أكثر العالمين بصحة عبادتك وبطلان عبادة ما سواك (وَأَلْحِقْنِي) في استكمال عبادتك ومعارفك (بِالصَّالِحِينَ) بحيث أصير قدوة للمتأخرين لما يرون فيّ من الكمالات

(وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ) أي ثناء مطابقا للواقع واقعا (فِي) قلوب (الْآخِرِينَ) حتى يقتدوا بى بما يسمعون من معارفى وأعمالى

(وَ) لا تجعلنى بذلك ممن ذهب بطيباته في الدنيا بل (اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) ممن ذهب طيباتهم في حياتهم الدنيا ممن خلقتهم لعبادتك ليجازوا عليها بالجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت