فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 90

فى باب السحر كأنه الاستاذ (الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) فإن رأيتم ذلك سبب غلبتكم (فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) من الغالب أنا أو أنتم لافعلن بكم ما يفعل بمن قصد الملك (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) أي جانبين متخالفين (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) بعد القطع

(قالُوا لا ضَيْرَ) أي لا ضرر علينا في ذلك (إِنَّا) بفعلك هذا (إِلى) ثواب (رَبِّنا) والقرب منه (مُنْقَلِبُونَ) فهو أعظم نفع فإن لم يحصل لنا ذلك فأقل ما فيه رجاء لغفران العام

(إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا) الذي ربانا بهذا الصبر جميع (خَطايانا) من اتباع فرعون والقسم بعزته ومعارضة نبى اللّه وما في السحر من عبادة الكواكب والشياطين (أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) أي لأن كنا أوّل من آمن من أتباع فرعون وتحمل فيه هذا الوعيد الشديد منه

(وَ) لما فعل فرعون بالسحرة ما فعل من الظلم العظيم لئلا يذهب ملكه بانقلاب الناس عنه أراد اللّه سبحانه وتعالى إذهاب ملكه بإخراج اعدائه ليتبعوهم فيهلكوا في الطريق فيرجع الاعداء إلى ملكه فيرثوه (أَوْحَيْنا إِلى مُوسى) الذي تركه مع انه أصل المخاوف (أَنْ أَسْرِ) أي سر ليلا (بِعِبادِي) بنى اسرائيل (إِنَّكُمْ) إذا وصل خبر مسيركم إلى فرعون (مُتَّبَعُونَ) فيتبعكم عسكره فلو سرتم نهارا وصل خبر مسيركم بسرعة فتدركوه قبل الوصول إلى البحر وإذا سرتم ليلا لم يصل خبر مسيركم لا بعد الفجر فساروا ليلا فوصل الخبر بعد الفجر

(فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ) ليتفرق عسكره (فِي الْمَدائِنِ) التي حول مصر اثنى عشر الف قربة شرطا (حاشِرِينَ) أي جامعين لعسكره قائلين ما يقلل به الاعداء في أعين العسكر

(إِنَّ هؤُلاءِ) الخارجين (لَشِرْذِمَةٌ) أي قطعة من الناس(قَلِيلُونَ

وَإِنَّهُمْ)وإن قلوا ليسوا ممن لا يبالى بهم انهم (لَنا لَغائِظُونَ) ففعلوا ما يستمر به غيظنا عليهم

(وَ) لو لم يغيظونا كان الواجب مؤاخذتهم (إِنَّا لَجَمِيعٌ) وإن كثر جمعنا (حاذِرُونَ) من مكرهم وسعيهم بالفساد في الأرض بقطع الطريق والاستمداد من عسكر آخر

(فَأَخْرَجْناهُمْ) بهذه الدواعى من مكان أمنهم وتنعمهم(مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ

وَكُنُوزٍ)أي أموال لم يؤد حقوقها (وَمَقامٍ كَرِيمٍ) وكما كانت حال استقامة ملكهم بقيت

(كَذلِكَ) بعد تغيره (وَ) لكن تغير ملاكها إذ (أَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) وكانهم قصدوا ذلك التوريث

(فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) أي وقت اشراق الشمس اجتمعوا من المدائن المتفرقة في هذا المقدار من الوقت

(فَلَمَّا) تقارب العسكران بحيث (تَراءَا الْجَمْعانِ) أي رأى كل واحد منهما صاحبه (قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) أي ملحقون

(قالَ كَلَّا) أي ارتدعوا عن اعتقاد اللحوق بعد ما وعدكم الحق الانجاء (إِنَّ مَعِي رَبِّي) بمقتضى وعده (سَيَهْدِينِ) طريق الخلاص عنهم

(فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى) الذي اعتمد على هديتنا اياه (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ) القلزم او النيل ليتفرق ماؤه (فَانْفَلَقَ) أي انشق مع غاية عمقه (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ) أي قطعة من الماء (كَالطَّوْدِ) أي الجبل (الْعَظِيمِ) دخل في كل شعب منها سبط من بنى اسرائيل للدلالة على عظم عناية البارى لعباده وعظم قهره على أعدائه

(وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) أي قربنا من البحر قوم فرعون بعد دخولهم فدخلوا خلفهم مع علمهم انه لا ينبغى لهم أن يدخلوه

(وَ) لم يضر دخولهم قوم موسى إذ (أَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت