تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 89
تحير شعاع الشمس أو أكثر وفى قلب العصا الجمادية حية حيوانية اشارة إلى امكان قلب الحيوانية روحانية وفى جعل اليد بيضاء اشارة إلى امكان تصفية القلب ولما رأى فرعون انه وقع من الآيتين القاهرتين صدق موسى في قلوب الناس خاف أن ينقلبوا لذلك
(قالَ لِلْمَلَإِ) أي الاشراف الذين من شأنهم دفع شرف من أراد التشريف عليهم سيما الذين (حَوْلَهُ) وكلامهم يؤثر في العامة (إِنَّ هذا) وإن بلغ ما بلغ (لَساحِرٌ) غايته انه (عَلِيمٌ) بأبواب السحر ولذلك لا يرضى برتبة العوام السحرة بل
(يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ) ليستولى عليها فيذهب بشرفكم بالكلية لا بقوة العسكر والمال بل (بِسِحْرِهِ) وإذا كانت عداوته لا تقابل بالعسكر (فَما ذا تَأْمُرُونَ) انحط عن دعوى الربوبية إلى مؤامرة القوم واظهر الخوف من ظهوره واستيلائه على ملكه مما رأى من المعجزة
(قالُوا) الساحر وان بلغ ما بلغ قابل للمعارضة فإن لم يقدر على معارضته الواحد والاثنان فلا بد وان يقدر عليه الجمع الكثير سيما المشتمل على الماهرين فلا تقتله لئلا تنسب إلى العجز والظلم المنافقين للالهية بل (أَرْجِهْ) أي أخر قتله (وَأَخاهُ) وإن كان مقويا له (وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ) أي البلاد المتفرقة شرطا (حاشِرِينَ) أي جامعين
(يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ) أي كثير العمل للسحر (عَلِيمٍ) أي محيط بأبواب السحر فلم يزالوا يجمعونهم
(فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) أي لما وقت من ساعة ضحى يوم الزينة
(وَقِيلَ) بالنداء في السكك والطرق (لِلنَّاسِ) الذين وصلهم خبر المعجزتين فوقع في قلوبهم صدقه (هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ) لرؤية معارضتهما ليزول ما في قلوبكم
(لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ) في عبادة لكواكب والشياطين إذ لا ترد دعوى ربوبيتنا (إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ) لظهور الغلبة لآلهتهم ولا تتبع موسى وان غلب لما فيه من رد دعوانا فأمر فرعون السحرة بحضور مكان الزينة
(فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ) الذي طلبهم لحفظ ملكه (أَإِنَّ لَنا لَأَجْرًا) فوق أجر العسكر إذ نحفظ عليك انقلاب الناس ولا يقدر عليه العسكر (إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) من كل وجه
(قالَ نَعَمْ) لكم ذلك الاجر (وَ) نزيدكم التقريب (إِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) يحصل لكم ما يحصل لهم بالجاء مما لا نسبة له إلى أجر العسكر
(قالَ لَهُمْ مُوسى) اظهار العدم مبالاته لما هم فاعلونه لا محالة (أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) مما يعظم عندكم في المعارضة
(فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ) الكثيرة الغير المنحصرة فصارت حيات (وَقالُوا) اعتمادا على مبالغتهم في اتيان أقصى ما يمكن قبل ظهور المعارض(بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ فَأَلْقى
مُوسى)وحده (عَصاهُ) الواحدة في مقابلة ما لا ينحصر (فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) أي ففأجات بابتلاع ما قلبوه عن وجهه تزويرا فبهرهم الأمر المعجز
(فَأُلْقِيَ) أي أسقط (السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) على وجوههم منقادين له بالإيمان
(قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) قال فرعون أردتمونى قالوا
(رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) فلما رأى فرعون وقوع صدق موسى في قلوب العامة بفعل السحرة وخاف انقلابهم عنه أخذ يلبس على الناس بأنهم لم يؤمنوا عن بصيرة إذ لو وقع بقلوبهم صدقه لوقع بقلبى فآمنت به وأمرتهم أن يؤمنوا به
(قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) تواطأتم أن يكون لكم الملك فقدمتموه (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ)