فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 101

الجوارح في القلوب لتؤثر في انارتها بحيث تظهر أنوارها على الاعضاء فقال

(وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) أي برص أدخلهما (فِي تِسْعِ آياتٍ) غاية عدد الافراد اشارة إلى استكمال عدد الآيات التي كل واحدة منها فرد في بابها وهي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم وانما أوتيت هذه الآيات القاهرة لذهابك إلى الاناس القاهرين (إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ) لتدخلهم في طاعتى (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ) أي خارجين عن طاعتى فلم يؤثر فيهم تلك الآيات كما لم يؤثر القرآن في الذين لا يؤمنون بالآخرة

(فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً) أنفسها انها آيات (قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ) نفسه انه سحر لا يلتبس بالآية أصلا

(وَ) ليس ذلك عن قلوبهم بل (جَحَدُوا بِها) بألسنتهم (وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) أي عرفت أنفسهم أنها آيات يقينا سيما عند القاء السحرة ساجدين فكان جحودهم اياها (ظُلْمًا) بوضع الآيات موضع السحر (وَعُلُوًّا) أي تكبرا عن الانقياد لموسى الذي جاء لاصلاحهم لكونهم غرقى في بحر الفساد فاغرقوا في البحر الظاهر حسما لمادة فسادهم ليعتبر بهم من بعدهم (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) لتقيس عليه أحوال من أنكر إعجاز القرآن الذي فوق تلك المعجزات كلها

(وَ) ليس هذا تكبرا من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على موسى عليه السّلام بأن معجزته الواحدة تفوق معجزاته التسع بل اظهار فضل اللّه تعالى شكرا له كفعل داود وسليمان فانا (لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْمًا) فأظهر افضلهما (وَ) شكرا إذ (قالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) مع انه لا يجوز التكبر على المؤمنين

(وَ) أظهر سليمان فضله على أبيه إذ (وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ) علمه وزيد له علم منطق الطير وحقائق الأشياء وخواصها فأظهر فضله (وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ) وهو الاصوات المتفاوتة بتفاوت الاغراض بحيث يفهمها ما هو من جنسه (وَأُوتِينا) علم الحقائق والخواص (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) وأشار إلى نفى التكبر بقوله (إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) لو كان قصده التكبر لتكبر بما يتكبر فيه الناس أكثر فانه

(وَحُشِرَ) أي جمع (لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ) الاجناس المختلفة مثل (الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ) ولتباعد طرفيها يبالغ في التلاحق (فَهُمْ يُوزَعُونَ) أي يحبس أوّلهم على آخرهم ليتلاحقوا فلم يظهر الفضل بذلك لما فيه من التكبر

(حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ) الشام كثير (النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ) رأتهم متوجهين إلى واديها (يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) إذ لو كنتم خارجها حطمكم سليمان وجنوده فأنهاكم عن الوقوف خارجها لأنهاهم عن الحطم (لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ) وإن طبعوا على الخير فانما يحترزون عن الشر حيث شعروا به لكنهم (لا يَشْعُرُونَ) فبلغته الريح كلامها

(فَتَبَسَّمَ) تبسما أشبه به كونه (ضاحِكًا) تعجبا (مِنْ قَوْلِها) الدال على خيرية الانبياء وأتباعهم (وَقالَ) عند ذلك (رَبِّ أَوْزِعْنِي) أي ألهمنى (أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ) من الأمور الدينية والدنيوية (وَعَلى والِدَيَّ) إذ لحقنى فضلهما (وَ) ألهمنى (أَنْ أَعْمَلَ) بتلك النعم (صالِحًا) لا صرفها فيما (تَرْضاهُ) هذا في الأمور والظاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت