فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 113

فكان لك الاجر فتوليت أنت قتله إذ ألقيته في البحر ولما أتاها خبر وقوعه بيد فرعون قالت وقع فيما فررت منه (إِنْ كادَتْ) أي انها قربت من فراغها (لَتُبْدِي بِهِ) أي لتظهر بكونه ولدها (لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا) بالصبر والتثبيت (عَلى قَلْبِها) اعتناء بها بعد الاعتناء بولدها (لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بصدق وعده في الآخرة لأن من صدّق هذا الوعد بالوحى الخفى فبالجلى أولى ولو لم تصدق يمكن ان تشك في ذلك الوعد أيضا

(وَ) عند ابتداء الخلق (قالَتْ لِأُخْتِهِ) مريم (قُصِّيهِ) أي تتبعى أثره لتنالى خبره فقصت (فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ) أي بعد ليتأتى لها دعوى عدم التفاتها إليه لو توهموا عليها ذلك (وَ) لكن (هُمْ لا يَشْعُرُونَ) انها ترقبه فرأته

(وَ) قد (حَرَّمْنا) أي منعنا (عَلَيْهِ) ان يمص (الْمَراضِعَ) أي ثدى امرأة (مِنْ قَبْلُ) أي من قبل ان تبصر به عن جنب إذ لو كان بعده ربما لم تقف فلم تسمع هذا الخبر لكنها سمعت فدنت منهم (فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ) أيها الحيارى في أمر رضاعه (عَلى) امرأة من (أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ) أي يضمنون جميعا تربيته (لَكُمْ وَهُمْ لَهُ) أي لامر فرعون (ناصِحُونَ) فلو علم أحدهم منه ما يخل بشيء من أمره لا علمه به فاتت بامه فلما وجد ريحها النقم ثديها فقيل لها من أنت فقد أبى كل ثدى سوى ثديك قالت انى امرأة طيبة الريح واللبن لا أوتى بصبى الاقبلنى فدفعه إليها واجرى عليها

(فَرَدَدْناهُ إِلى) بيت (أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها) برؤيته (وَلا تَحْزَنَ) بفراقه (وَلِتَعْلَمَ) بمشاهدة صدق وعدها (أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ) بالأمور الأخروية بالوحى الجلى (حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) ولم يزل في تربيته غير مبال بأحكامه حتى بلغ اشده

(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) أي كمال قوته الواجب في الحاكم لئلا يتقوى عليه الشهوة والغضب (وَاسْتَوى) أي اعتدل مزاجه فلا يميل إلى التعصب الباطل (آتَيْناهُ) بطريق المكاشفة (حُكْمًا) أي شرائع من تقدم (وَعِلْمًا) بالحقائق (وَ) لا يبعد في حقه إذ (كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) الذين يعبدون اللّه كانهم يرونه فانهم يكاشفون بعلوم عند قوّة الحال واعتدال المزاج

(وَ) من احكامه لبنى اسرائيل على القبط لدفع ظلمهم مما يدل على بلوغه أشده وكزه القبطى إذ (دَخَلَ الْمَدِينَةَ) أي مصر آتيا من قصر فرعون أو منف أو جابين أو عين الشمس ولخلوّها عن الملك وظنه مزيد الظلم سيما إذا كان (عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها) المانعين من الظلم غالبا والمراد وقت القيلولة أو ما بين العشاءين (فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ) أي يتنازعان وشأن الحاكم قطع النزاع سيما (هذا) الواحد (مِنْ شِيعَتِهِ) أي ممن شايعه على دينه وهم بنو اسرائيل والواجب نصرهم بكل حال (وَهذا) الآخر (مِنْ عَدُوِّهِ) أي ممن خالفه في دينه وهم القبط الواجب قهرهم بكل حال (فَاسْتَغاثَهُ) أي سأله الاغاثة (الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ) لكونه مظلوما (عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) لكونه ظالما واغاثة المظلوم واجبة فوجبت اغاثته من جهتين (فَوَكَزَهُ) أي ضربه بجمع الكف (مُوسى) الذي أعطى بسطة في الخلق وشدة في القوّة (فَقَضى) أي فأنهى حياته فابطلها (عَلَيْهِ) هذا من جهة بلوغه اشده ومن جهة استوائه (قالَ هذا) وإن كان قتل حربى ظالم (مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) لأنه سبب تسلط القبط على نفسى فكان في معنى القائها إلى التهلكة (إِنَّهُ عَدُوٌّ) يريد إهلاكنا (مُضِلٌّ) يبصر دفع الظلم في وكزه ثم يجعله قتلا يفضى إلى قتل بدله (مُبِينٌ) أي مظهر عداوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت