فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 114

فعرف من جهة استوائه جهة هذا الظلم ثم اراد رفعه ليتحقق بمقتضى استوائه لذلك

(قالَ رَبِّ) مقتضى تربيتك بهذا الاستواء رفع ما ينافى مقتضاه (إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) بالقائها في التهلكة (فَاغْفِرْ لِي) حتى لا أؤاخذ بالالقاء في التهلكة (فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ) لما كان ظلما على النفس إذ يعقبه الاستغفار (الرَّحِيمُ) بحفظ نفوس المستغفرين عن التهلكة فهذا تحقق بمقتضى الاستواء من حيث رفع اثم التهلكة الظاهرة ثم أراد التحقق بمقتضاه من حيث رفع اثم التهلكة الباطنة إذ

(قالَ رَبِّ) مقتضى تربيتك (بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ) من اغاثة أوليائك مع العفو عن القاء النفس في التهلكة ان لا أهلكها بعون اعدائك (فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا) أي معينا (لِلْمُجْرِمِينَ) فانه تهلكة باطنة وهو وان غفر له عن الالقاء في التهلكة لم يا من الوقوع فيها

(فَأَصْبَحَ) أي صار لكونه (فِي الْمَدِينَةِ) التي قتل فيها القبطى (خائِفًا) على نفسه من التهلكة لأنه وان لم يعلم به أحد من القبط (يَتَرَقَّبُ) أي ينتظر وصول خبره من جهة الاسرائيلى فلم يثق برحمة ربه للمستغفرين (فَإِذَا) أي ففاجأ الاسرائيلى (الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ) أي استعانه فقتل من اجله قبطيا (بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ) أي يستغيثه من قبطى آخر (قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ) في نفسك (مُبِينٌ) غوايتك لمخاصمتك بمخاصمة الناس مع عجزك وعلم انه انما ابتلى به عن عدم وثوقه برحمة ربه للمستغفرين فوثق بغفرانه قتل القبطى فاراد قتل آخر مثله

(فَلَمَّا) جمع كفه ورفعها لاجل (أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما) إذ لا يقصد به المشايع سيما بحضرة العدو الموصل للخبر إلى من يخاف منه (قالَ) لظنه من غوايته أنه يقصده به لسبق عقابه (يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي) مع انى منك دون العدوّ (كَما قَتَلْتَ) من أجلى (نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ) أي ما تريد في دفع الخصومات (إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا) أي قهارا ينتشر قهرك (فِي الْأَرْضِ) بقتل كل منازع (وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) بين أهل النزاع فسمعه العدوّ فاتى به فرعون فامر بقتله

(وَ) هو ان وقع في خوف التهلكة نجاه اللّه منها إذ (جاءَ رَجُلٌ) كامل مؤمن هو من آل فرعون حز قيل أو سمعون أو سمعان (مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ) من أبعد مكان منها لافراط محبته (يَسْعى) لئلا يسبقه الطالبون (قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ) أي أشراف قوم فرعون (يَأْتَمِرُونَ) أي يطلبون به أمره ليتعلقوا (بِكَ لِيَقْتُلُوكَ) ولا يرضون باخذ الدية منك (فَاخْرُجْ) من حد ولايتهم ولا تعتمد محبة فرعون وامرأته عليك (إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) كأنى من بنى اسرائيل

(فَخَرَجَ مِنْها) أي من مدينتهم (خائِفًا) من التهلكة (يَتَرَقَّبُ) لحوق الطلبة قبل الخروج من ولايتهم (قالَ رَبِّ) كما نجيتنى عن اثم الالقاء في التهلكة (نَجِّنِي) من التهلكة وان كانت مفيدة للشهادة لكونها (مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) القاتلين للمسلم بالحربى الظالم فالهمه اللّه سبب النجاة الظاهرة والباطنة وهو التوجه إلى مدين

(وَلَمَّا تَوَجَّهَ) أي جعل وجهه (تِلْقاءَ) أي نحو قرية أولاد (مَدْيَنَ) بن ابراهيم لقربهم مع ما فيها من صحبة شعيب عليه السّلام وخروجها عن ولاية فرعون وكان لا يعرف الطريق (قالَ عَسى رَبِّي) أي قارب رجاء (أَنْ يَهْدِيَنِي) بالالهام (سَواءَ السَّبِيلِ) الذي لا يلحقنى فيه الطالبون إذ يظنون انه يأخذ غير الطريق المشهور فعن له ثلاث طرق فسلك أوسطها والطالبون الآخرين ثم جعل اللّه عليه ماءها سبب الحياة الباطنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت