فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 119

عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) فهانت عليهم حتى اجترؤا على تغييرها (وَ) لم يمكنك الاطلاع على تلك التغييرات إذ (ما كُنْتَ ثاوِيًا) أي مقيما (فِي أَهْلِ مَدْيَنَ) الذين لم يغيروا التوراة (تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا) تعلما (وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) اليك ما غيروا بعدهم

(وَ) ليس اطلاعك على تغييراتهم باطلاعك على ابتداء حال موسى لانك (ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا) موسى في ابتداء نبوّته (وَلكِنْ) أطلعناك على ابتداء أمره وانتهائه (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) عليك وعلى أهل التوراة المغيرة إذ بعثت (لِتُنْذِرَ قَوْمًا) عن التوراة المغيرة (ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) على هذا التغيير لوقوعه في أيام الفترة (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ان المناسب لكلام اللّه ما تذكره أو ما غيروه

(وَلَوْ لا) كراهة (أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ) عظيمة (بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) من العمل بالتوراة المغيرة من علم منهم بتغييرات آبائهم (فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا) يبين لنا تلك التغييرات ويقيم عليها الآيات (فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بالتوراة على ما انزلتها وبكتاب هذا الرسول لو لم ترسل رسولا ولكن كرهنا فارسلنا رسولا واظهرنا عليه ما هو الحق من التوراة وآتيناه المعجزة القولية التي هي أقوى من الفعلية

(فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ) من التوراة على ما نزلت (مِنْ عِنْدِنا) مؤيدة بالمعجزة القولية (قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ) هذا الرسول من المعجزات (مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى) فنصدقه على تلك التغييرات كما صدقنا موسى في اصل التوراة (أَ) آمن الكل بتلك المعجزات (وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ) أي من قبل ان يؤتى بمثلها فإذا اوتى بالمثل بطل التحدى بها فحينئذ (قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا) أي عاون أحدهما الآخر بالكشف الروحانى (وَقالُوا) انه وان كان كشفا روحانيا يستفيد روح أحدهما من روح الآخر (إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ) لحصول المعارضة المبطلة للتحدى فكان كما يكاشف الرهبان أو البراهمة والزنادقة

(قُلْ) الفارق بين السحر والمعجزات الهداية (فَأْتُوا بِكِتابٍ) معلوم كونه (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) بمعجزات أقوى من معجزاتهما ومع ذلك يكون راجحا على كتابيهما إذ (هُوَ أَهْدى مِنْهُما) فإن اتيتم (أَتَّبِعْهُ) ولا اعاندكم مثل ما تعاندوننى (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في انه يمكن الاتيان بما هو اهدى منهما

(فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ) فلم ياتوا بذلك الكتاب ولم يتابعوا الكتابين (فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ) وإن فرض انهم ساعدهم العقل فغايتهم انه كنور البصر لا يبصر به ما لم يستعن بنور الشرع الذي هو كنور الشمس كما قال (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ) وإن فرض انه وافق عقله ولكن كان (بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ) يكون كنور الشمس وكيف يحصل له هدى وهو ظالم بتقديم هواه على هدى اللّه (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ان زعموا ان مقابلة المعجزة الواحدة الخفية بالمعجزات الكثيرة الجلية ظلم يقال لهم هذه المعجزة الواحدة في قوة المعجزات الكثيرة فانا

(وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ) أي ضممنا بعض القول المعجز إلى بعض فصار كمعجزات كثيرة وانما جعلناه خفيا لتكثر فائدته بالتذكر (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) فيظهر لهم من كثرة فوائده ما يجعل إعجازه جليا على ان إعجازه جلى لصاحب العلوم الكثيرة الا ترى

(الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ) لا يحتاجون إلى التذكر بل

(وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا) بمجرد سماعه (آمَنَّا بِهِ) لظهور إعجازه عندنا مع هدايته (إِنَّهُ الْحَقُّ) الموافق لسائر ما نزل (مِنْ رَبِّنا) وقد كان فيه وعد إنزاله لذلك (إِنَّا كُنَّا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت