فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 123

النقلية عن الانبياء الماضين والاولياء الكاملين وكيف يجعل للأسباب تأثير مع انه كثيرا ما ينعكس الأمر فيها

(إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى) وهو سبب الإيمان لكنه لم يؤثر (فَبَغى عَلَيْهِمْ) فانعكس الأمر (وَ) أيضا كان سبب الشكر في حقه سبب كفره إذ (آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ) أي من الأموال التي لم يؤد حقها (ما إِنَّ مَفاتِحَهُ) أي مفاتح صناديقه (لَتَنُوأُ) أي تثقل حتى تميل (بِالْعُصْبَةِ) أي الجماعة الكثيرة من الرجال والبغال أربعين أو أكثر (أُولِي الْقُوَّةِ) وكان كفره حين نصحه قومه (إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ) بزخارف الدنيا فرحا يشغلك عن اللّه والدار الآخرة (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) هذا الفرح فيبدلك حزنا لا غاية له

(وَابْتَغِ) أي اطلب لدفع ذلك الحزن ولتحصيل الفرح الابدى بالتصرف (فِيما آتاكَ اللَّهُ) ما يحصل لك (الدَّارَ الْآخِرَةَ) من صرفه في الخيرات (وَلا تَنْسَ) بالانهماك في الدنيا (نَصِيبَكَ) الذي هو زاد الآخرة المقصود (مِنَ الدُّنْيا) وهو العبادة البدنية والمالية (وَأَحْسِنْ) عبادة ربك مالية أو بدنية بان تعبده كانك تراه فزد في تحسينها (كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) فزادك تحسينا دنيويا فهذا شكره الموجب احسانه في كل مرة (وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ) بهذا المال الذي جعله سبب صلاحها وأقل ضرره عداوة اللّه (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) الذين يصرفون نعمه إلى خلاف ما أنعم عليهم من أجله

(قالَ) انما يصح قولكم كما أحسن اللّه اليك لو كان معطى هذا المال هو اللّه لكن (إِنَّما أُوتِيتُهُ) باستعلائى (عَلى عِلْمٍ عِنْدِي) من التجارة والدهقنة أو الكيمياء (أَ) كفر اعتمادا على قوته وجمعه (وَلَمْ يَعْلَمْ) مما سمع بالتواتر (أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ) على إنكار اعطائه (مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ) الكثيرة بحيث صارت سنة له (مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً) بالأموال والاتباع (وَأَكْثَرُ جَمْعًا) لهما (وَ) لا يتوقف إهلاكه على شيء لأنه (لا يُسْئَلُ) في الدنيا (عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) عند إهلاكهم ليعتذروا عنها فلم يعتبر بهم قارون ولا بنصيحة قومه

(فَخَرَجَ) باغيا (عَلى قَوْمِهِ) مغترا بالنظر (فِي زِينَتِهِ) وقد كانت بحيث يغتر بها من رآها ممن ليست له (قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا) ان يعيشوا إلى يوم القيامة بأموال لا تنقطع (يا) أيها المتمنى تعال (لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ) من الكنوز فانه غاية السعادة (إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) من السعادة

(وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) بالحقائق (وَيْلَكُمْ) من هذا المتمنى فانه تمنى سبب الشقاوة الأبدية انما سبب السعادة الحقيقية عبادة اللّه إذ (ثَوابُ اللَّهِ) عليها (خَيْرٌ) في افادة السعادة (لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا وَ) لكن هذه الكلمة (لا يُلَقَّاها) بالقبول (إِلَّا الصَّابِرُونَ) على ترك زينة الدنيا وعلى عبادة اللّه تعالى ولم يقدر قارون أن يصبر على ترك مقدار الزكاة القليلة وهو درهم من ألف درهم من زينة الحياة الدنيا ولا على ما ليس له من دعوى الرسالة والحبورة فكان يقول لموسى لك الرسالة ولهرون الحبورة وأنا في غير شيء إلى متى اصبر وموسى يداريه حتى نزلت الزكاة فصالحه على ما ذكرنا فاستكثره فبرطل بغية لترميه بنفسها فيفتضح بين بنى اسرائيل ليرفضوه فلما كان يوم العيد قام موسى عليه السّلام خطيبا فقال من سرق قطعناه ومن زنى بكرا جلدناه ومحصنا رجمناه فقال قارون ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت