فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 122

ذلك أن يخلق الفلاح في الفاسق والكافر لأنه (يَخْتارُ) أمر الفرقة وضده الأخرى والفلاح وضده وان ترتبا على فعل المكلفين باختيارهم (ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) التي بها الاستقلال من غير خلق الداعية وتحريك الاعضاء فيهم وكيف يكون الخلق والخيرة لغيره وهو مشاركة (سُبْحانَ اللَّهِ) أي قد تنزه تنزهه باعتبار ذاته وصفاته وأفعاله عن المشاركة إذ المشاركة توجب المساواة (وَ) قد (تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ) هو انما يؤاخذهم على هذه الأفعال بحسب بواطنهم القبيحة وما يظهر منهم من القبائح إذ

(رَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ) أي تخفى (صُدُورُهُمْ) من الاعتقادات والأخلاق والضمائر (وَما يُعْلِنُونَ) من الاقوال والأفعال

(وَ) الكل وان كان من اللّه إذ (هُوَ اللَّهُ) خالق الكل لا خالق سواه إذ (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) لكنه يفعل الاحسان بمن خلقه محسنا والاساءة بمن خلقه مسيئا وخلقه محسنا ومسيئا بحسب استعداده إذ (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى) في غاية الاستعدادات (وَالْآخِرَةِ) في رعاية البواطن والظواهر (وَ) لا حكم للاستعدادات والبواطن والظواهر عليه بل (لَهُ الْحُكْمُ) على الكل (وَ) لو فرض لها الحكم فليس ذلك حكم الغير عليه إذ (إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) إذ الكل مظاهر باطنه أو ظاهره أو صور علمه فإن زعموا ان هذا انما يتم في الحيوانات لو كان الفاعل فيما لا ينسب إليها واحدا لكن بعض ما لا ينسب إليها منسوب إلى الحركات السماوية

(قُلْ) انما يكون لها الهية لو كان لها منع اللّه عن فعله وارادته (أَرَأَيْتُمْ) أي أخبرونى هل للكواكب منع اللّه من ارادته تسكينها بحيث (إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا) أي متصلا (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) ليس للكواكب ذلك بل (مَنْ إِلهٌ) مستجمع لصفات الالهية (غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ) من الشمس أو غيرها (أَ) تنكرون هذا الدليل عنادا (فَلا تَسْمَعُونَ) فإن زعموا ان ذلك لضعف الكواكب عن معارضته

(قُلْ أَ رَأَيْتُمْ) هل للشمس لعظمتها منع اللّه عن ارادة تسكينها بحيث (إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَدًا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) ليس للشمس ذلك بل (مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ) وإن تضمن حكمة مقوية للآتى وهي أنكم (تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ) تنكرون هذا مع انه أظهر من الاول (فَلا تُبْصِرُونَ وَ) كيف جعلتم الشمس والكواكب شركاء مع انها أسباب رحمته فانه

(مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) فينقطع تعبكم (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) في الليل بالتهجد وفى النهار بالعبادة وطلب العلم والرزق على النشاط (وَ) لا يرحم ليشرك به بل (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فابدلتم الشكر بالشرك

(وَ) يسأل عن هذا الابدال (يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ) الذين جعلتم شركهم بدلا عن شكرى لأنهم (الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) انهم المنعمون بالنعم التي تطالبون بشكرها فيحيل المقلدون منهم على من كان يأتيهم بشواهد من الشبه

(وَنَزَعْنا) أي أخرجنا (مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ) من المشركين القائلين بفاعليتها استقلالا والفلاسفة القائلين بتأثير الأسباب السماوية والأرضية والمعتزلة القائلين بفاعلية الحيوانات (شَهِيدًا) كان يأتيهم بشواهد من الشبه (فَقُلْنا هاتُوا) بشبهتكم التي جعلتموها (بُرْهانَكُمْ) فيظهر بطلانه (فَعَلِمُوا أَنَّ) التأثير (الْحَقَّ لِلَّهِ) لا للاصنام والكواكب والحيوانات (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) من الادلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت