فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 126

يغلبونا باشهاد المؤمنين على إيمانهم وأعمالهم الصالحة (ساءَ ما يَحْكُمُونَ) من غلبتهم علينا بالحجة فغاية ما يشهد المؤمنون على ظواهرهم لأعلى بواطنهم لو لم أظهر لهم فإذا أظهرت لهم انتفت تلك الشهادة منهم وان كانوا حاكمين في الدنيا بإيمانهم ويجرون عليهم احكامهم ولو قيل الابتلاء اضرار فلا يليق بالمؤمنين بل ينبغى أن يقتصر على المنافقين لاظهار نفاقهم يقال لا اضرار على المؤمنين في الحال لأنهم يرجون الثواب يوم لقاء ربهم ولا في الاستقبال لان

(مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ) فانه ينال ثوابه يوم لقائه وان تأخر إلى أجله لكن لا بد من حلوله (فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ) وكيف لا يكون له ثواب وقد دعا اللّه وتضرع إليه (وَهُوَ السَّمِيعُ) لدعائه وتضرعه فيثيبه على ذلك وان لم يفعل ذلك كان صابرا وهو (الْعَلِيمُ) بصبره الموجب لاجره

(وَ) لو سلم ان الابتلاء بالمصائب اضرار فلا ضرر في الجهاد الذي يعم الابتلاء به للمؤمنين والمنافقين فإن (مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ) نافعا (لِنَفْسِهِ) بحفظ دينه وأهله وماله وتحصيل غنيمة أو درجة شهيد وكيف يكون اضرار او الحكيم انما يضر بالغير لو انتفع به واللّه تعالى منزه عن الانتفاع (إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) فيقدر على الدفع عن دينه من غير جهاد

(وَ) من فوائد الجهاد تيسر الإيمان والأعمال الصالحة ففوائدهما فوائد الجهاد بل يكمل تلك الفوائد بالجهاد إذ (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) مع الجهاد (لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) التي لا تكفر بدونه (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ) فيما قصروا فيه من الأعمال (أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ) أي جزاء أحسن أعماله لأنهم ضموا إلى الجهاد الاصغر الجهاد الاكبر

(وَ) كيف يترك الجهاد مع الكفار وهم يأمرون بالكفر ولا يجوز امتثال الأمر به من الابوين فضلا عن الاجانب مع انا (وَصَّيْنَا) أي أمرنا (الْإِنْسانَ) أمرا مؤكدا أن يحسن (بِوالِدَيْهِ حُسْنًا) عظيما يقتضى امتثال أمرهما ولو مشركين ما لم يأمرا بالاثم إذ امتثال أمرهما في مقابلة أمر اللّه يشبه الشرك (وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي) فانك وان لم تطلع على برهان بطلانه يكفيك انه شرك (ما لَيْسَ لَكَ بِهِ) أي بشركه (عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) وإن جاز التكلم بكلمة الكفر اكراها فلا اكراه مع امكان المجاهدة فلو قيل حق الوالدين معلوم الثبوت وبطلان الشرك غير معلوم يقال انه اخطر إذ (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) لا إلى الابوين وليس رجوعا إلى من يلتبس عليه بعض الأمور (فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) من ترجيح حقى أو حق الوالدين

(وَ) لو قيل خطر العقوق كخطر الشرك يقال (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) وإن كان فيهم عقوق الوالدين بمخالفة أمرهما بالاثم

(وَ) كيف لا نأمر بالجهاد واهماله يؤدى إلى الارتداد فإن (مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ) خوفا من عذاب اللّه (فَإِذا أُوذِيَ) لدخوله (فِي) دين (اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ) أي أذاهم (كَعَذابِ اللَّهِ) بحيث لا يرجح الخوف منه على الخوف من الفتنة عندهم بل قدر حجوا الثاني فاظهروا الكفر (وَ) لكن لا يستمرون على ترجيحه بل (لَئِنْ جاءَ) المؤمنين (نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ) انما أظهرنا الكفر خوفا وفى الواقع (إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ) كما يقولون للكافرين عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت