فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 130

لحوقهم بنا وبك ولا حزبك (وَلا تَحْزَنْ) أي لا تغتم من لحوق عذابهم بك أو بأهلك (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) من عذابهم (إِلَّا امْرَأَتَكَ) فانك وان أخرجتها من القرية مع أهلك (كانَتْ) في الحكم (مِنَ الْغابِرِينَ) أي الباقين فيها وبعد ما أمنوه من عذابهم فصلوا له عذابهم فقالوا

(إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا) أي عذابا لا يوجد جنسه في الأرض وهو (مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) أي يخرجون عن مقتضى حكمة خالقها

(وَ) لكونه لا نظير له (لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها) أي من حجارتها (آيَةً بَيِّنَةً) اسامى من أهلكت بها مكتوبة عليها ليكون نافعا (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) فيقبسون أحوالهم على أحوال أولئك فيحترزوا عن الفواحش التي تردها العقول

(وَ) جعلنا لزجرهم نظيرا مؤثر اهور جفة أهل مدين على فسقهم الذي دون فسق قوم لوط فانا ارسلنا (إِلى) أهل (مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) بامتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه (وَارْجُوا) أي اعتقدوا اعتقادا راجحا (الْيَوْمَ الْآخِرَ) ليكون داعيا إلى العبادة لرجاء ثوابه وخوف عقابه (وَ) انما يتقوى هذا الرجا بترك الافساد في الأمر الدنيوى (لا تَعْثَوْا) أي لا تفسدوا أمور الناس المجتمعين (فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) أمر التمدن وهو المعاونة من بنى النوع لاستكمال أمر المعاش والمعاد

(فَكَذَّبُوهُ) ليفسقوا عن أوامره ونواهيه (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) أي الصيحة التي هي منشأ الزلزلة الشديدة من جبريل عليه السّلام في مقابلة زجر قوم لوط (فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ) التي بنوها لمعاشهم (جاثِمِينَ) أي ميتين خارجين عن اعتدالهم كما خرجوا عن أوامره ونواهيه وأخرج عنهم أرواحهم كما اخرجوا أرواح الإنسانية عنهم

(وَ) لو قيل انما اثرت الرجفة فيهم لعدم تحصنهم ببناء متين يقال قد أهلكنا أيضا (عادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ) تحصنهم (مِنْ مَساكِنِهِمْ وَ) لكن لم يتحصنوا في الأمور الأخروية باحكام أعمالهم إذ (زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ) فخيل لهم انهم متحصنون بها في الأمور الأخروية (فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) الموصلة إليها (وَ) لكن لم يصر هذا الصد مانعا من الاستبصار بل (كانُوا) مع هذا الصد (مُسْتَبْصِرِينَ) يمكنهم طلب البصيرة إذ لم يصيروا مجانين

(وَ) لو قيل انما أخذوا لضعفهم الذي تحصنوا من أجله بمساكنهم يقال قد أخذنا (قارُونَ) مع كمال قوّته بالأموال (وَفِرْعَوْنَ) مع كمال قوته بالعسكر (وَهامانَ) مع كمال قوته في التدبير الدنيوى (وَ) لم يكن مؤاخذتهم كمن لهم تلك القوّة بل (لَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى) المتقوى (بِالْبَيِّناتِ) فقابلوا قوّته بقوّة مالهم وعسكرهم وتدبيرهم (فَاسْتَكْبَرُوا) مع كونهم (فِي الْأَرْضِ) على الآيات البينات حتى أرادوا السبق عليها (وَ) لكن (ما كانُوا سابِقِينَ) بل أدركناهم

(فَكُلًّا أَخَذْنا) بعذاب يليق (بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا) أي ريحا عاصفا فيه حصباء كعاد لغلبة الاهوية الفاسدة عليهم مع تجبرهم في البطش (وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ) كثمود في مقابلة صياح الناقة عند عقرها (وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ) كقارون لأنه لما منع حق الأموال كان كالدافن لها (وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا) كفرعون وهامان لغرقهما في الكفر بسلب الربوبية عن اللّه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت