فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 129

ما يستحق الإيمان به والنصر من الدلائل

(فَآمَنَ) ناصرا (لَهُ لُوطٌ) ابن أخيه هاران (وَقالَ) لا اتحمل سماع لعنهم وإذيتهم واخاف الرجوع إلى مودتهم المفضية إلى النار (إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى) مكان يتيسر فيه عبادة (رَبِّي) ولا أخاف فيه إذية نفسى لانى مهاجر منها إلى الغالب عليها (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ) أي الغالب على الكل لكن قد لا يظهر الغلبة على بعض الناس بمقتضى الحكمة لأنه (الْحَكِيمُ) فخرج من كوثى من سواد الكوفة مع امرأته سارة بنت عمه ومع لوط إلى حران ثم إلى فلسطين ونزل لوط بسدوم

(وَوَهَبْنا لَهُ) أي لنصره (إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَ) ادمنا نصره في ذريته إذ (جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ) التوراة والانجيل والزبور والفرقان (وَ) من نصرنا اياه على نفسه انه (آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا) وهو التلذذ بعبادة اللّه (وَ) يبقى له في الآخرة (إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ) بعد انقطاع النبوة التشريعية بانقطاع التكليف (لَمِنَ الصَّالِحِينَ) بولاية الانبياء التي هي افضل من نبوتهم وان كانت نبوتهم أفضل من ولاية الاولياء فهذا نصر له من اللّه على قومه في الدارين

(وَ) قد نصرنا من نصره (لُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ) بتأكيد الاستفهام الإنكارى (لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ) أي الفعلة البالغة في القبح اقدمتم عليها من غاية خبثكم (ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ) لتحاشى الطباع عنها ثم فصلها بعد الإجمال ليكون أوقع في النفس بقوله

(أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ) المخلوقين للفاعلية فتغيرون خلق اللّه (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) أي سبيل النسل الذي وضع له الجماع (وَ) لا تبالون بقبحها أصلا إذ (تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ) أي مجلسكم الجماع (الْمُنْكَرَ) والناس يستحيون من الجماع المعروف فيه فبالغوا في إنكار قبح شيء من ذلك (فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) في انها فواحش قبيحة

(قالَ رَبِّ انْصُرْنِي) باظهار فحشها بالعذاب (عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) الذين يفسدون كل برهان عقلى ونقلى وكل حكمة الهية

(وَ) لما كان نصره لنصره ابراهيم بشر به ابراهيم في ضمن ما بشر بأنصاره من أولاده فانه (لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا) الذين بعثناهم لنصر لوط بمقتضى دعوته (إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى) بولده الناصر له (قالُوا) تبشيرا له بنصر من نصره بإهلاك اعدائه (إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ) سدوم وإهلاكهم مما يبشر به (إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ) بتنزيلهم الرجال منزلة النساء وقطع النسل

(قالَ) انما تتم البشرى لو استثنى لوط (إِنَّ فِيها لُوطًا) والعذاب الدنيوى يعم البر والفاجر (قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها) من المنصور والمنصور عليه ونصر المنصور انما يتم بانجائه وانجاء من يتعلق به (لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ) تحقيقا لنصره المقصود من إهلاكهم (إِلَّا امْرَأَتَهُ) إذ (كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) أي الباقين في طلب النصر عليهم

(وَلَمَّا) تصورت الرسل بصور رجال امارد أولى جمال لما (أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا) بما يغضبه على قومه ليكون إهلاكهم اسر له فيكون اتم في النصر (سِيءَ بِهِمْ) أي جاءته المساءة بسببهم مخافة ان يقصدوهم (وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) أي ضاق بسببهم طاقة كقصير الذراع لا ينال ما يناله طويل الذراع إذ لا يجد حيلة في دفع قومه عن ضيفه (وَقالُوا لا تَخَفْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت