فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 128

كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ) فأهلكوا فهذا سبب هلاككم (وَ) لكن ليس على الرسول إهلاككم إذ (ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ) تبليغ الدلائل (الْمُبِينُ) الكاشف للشبه

(أَ) ينكرون الرجوع إليه في تمام الانتفاع بالرزق (وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ) أي خلق اجزاء الإنسان قابلة للتحلل فتحلل منها ما تحلل (ثُمَّ يُعِيدُهُ) بالغذاء ولا ينتسب هذا إلى القوى الضعيفة بل إلى اللّه (إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) فإن انكروا ذلك في اجزاء البدن

(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) قابلا للفناء فيفنيه (ثُمَّ اللَّهُ) دون قوى العالم (يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) لتلك الأشياء فهكذا أمر الغذاء الباطن (إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وكيف يترك شكر اللّه في الانتفاع بالرزق مع انه

(يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) بالغذاء بافضائه إلى الأمراض (وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ) فيجعله سببا لتقويته وشفائه (وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) فيرجى رحمته ويخاف عذابه إذ لا مانع منه كيف وأعظم الموانع تصرف الإنسان الكامل المتصرف في العالم الحسى والعقلى

(وَ) لكن (ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) لا بانفسكم (وَ) لا بمعبوديكم إذ (ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ) يلى أمركم استقلالا (وَلا نَصِيرٍ) يدفع عنكم مزاحمته

(وَ) العذاب والرحمة وان كانا بالمشيئة فلا تخالف الحكمة المقتضية نزع الرحمة من الكافرين إذ (الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ) الدالة على ان الرزق منه ابتداء وانتهاء (وَلِقائِهِ) الذي فيه الجزاء على الشكر والكفران (أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) فكيف أشاء رحمتهم (وَ) لا اقتصر عليهم بمنع الرحمة بل (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) فقصد قوم ابراهيم ليأسهم عن رحمة اللّه وعدم مبالاتهم بعذابه تعجيز اللّه بافناء رسله ليعجز عن ارسال أوامره ونواهيه وزواجره التي يترتب عليها تعذيبه فيعجز عن التعذيب

(فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا) بعضهم لبعض (اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ) ليعذب قبل أن نعذب (فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ) دفعا لتعجيزهم وإقامة للدلائل على امره (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) على ان المعذب بالنار هو اللّه بطريق الاختيار وعلى إبطال اليأس من رحمة اللّه وعلى انجاء المؤمنين من نار جهنم وتبريدها عليهم وعلى انه لو كان للاصنام قرب من اللّه لا حرقه من أجلها وعلى انهم لو كانوا آلهة لمنعوا اللّه من تبريد النار وعلى صدق ابراهيم

(وَقالَ) كيف تعجزون اللّه وغاية ما تقويتم به آلهتكم وليست بآلهة (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ) لتقويتكم (مِنْ دُونِ اللَّهِ) لتعجيزه (أَوْثانًا) أي صور الا أرواح لها وانما تعلق بها الشياطين وهي وان افادتكم قوة فما دامت بينكم المودة لكن (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ) أي المحبة الواصلة بينكم بحيث يتقوى بها بعضكم ببعض منحصرة (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ) تنقطع وتنقلب عداوة (يَوْمَ الْقِيامَةِ) الذي ترجون فيها نصرهم وشفاعتهم إذ (يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ) دفعا لنسبة الشرك إلى نفسه فهذا هو الانقطاع (وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) وهذا هو الانقلاب كيف (وَمَأْواكُمُ) بتلك المودة (النَّارُ) التي لا ضرر أشد منها (وَ) لا شيء يدفعها أو يخففها لأنه (ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ) فكفروا به وتركوا نصره مع مبالغته في اتيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت