فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 133

بها (وَذِكْرى) لعلوم مركوزة في قلب الإنسان نافعة (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فيعتقدون كماله فيتأملون فيه فيجدونه فإن أنكروا رسالتك مع هذا المعجز لفقد ما اقترحوه من الآيات

(قُلْ) لا وجه لاقتراحهما بعد قطع النزاع من جهة اللّه من حيث شهادته في كلامه المعجز فانه (كَفى بِاللَّهِ) قاطعا للنزاع (بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) بكونه (شَهِيدًا) بطريق التصريح في هذا الكتاب الذي إعجازه في شهادة صدقى وقد أقام على نبوتى فيه دلائل يعلم انها من الذي (يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) من الدلائل ورفع الشبه (وَ) لكن يحجب عنها من كان مشركا إذ (الَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ) فاعتقدوا أنه شريك الحق (وَكَفَرُوا بِاللَّهِ) باعتقاد الشرك في الهيته (أُولئِكَ) وإن كوشفوا بأمور من جهة الشياطين (هُمُ الْخاسِرُونَ) الكشف الالهى الذي ظهر به في كتابه

(وَ) لخسرهم الكشف الالهى المطلع على الأمور الأخروية (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ) استهزاء به والمطلع عليه لا يتصور منه الاستهزاء به (وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى) أي مقدر لتكثير معاصيهم المقتضى شدته (لَجاءَهُمُ الْعَذابُ) لأن الاستهزاء به يقتضى مزيد الغضب الالهى المقتضى لسرعته (وَ) هو وان كان بأجل مسمى (لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً) أي فجأة لعدم اطلاعهم على ذلك الاجل (وَ) لا يتقدم لهم علاماته ليتوبوا قبل اتيانه بل يأتيهم و (هُمْ لا يَشْعُرُونَ) به أصلا

(وَ) لا يبالون بفجأته وعدم شعورهم به بل (يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ) كانهم كوشفوا بعدمه وهم وان لم يتقدم لهم علاماته اجتمعت فيهم أسبابه بحيث يصح أن يقال فيهم مجازا (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ) الآن (بِالْكافِرِينَ) احاطتها

(يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) ومن جميع الجوانب التي أتاهم ابليس منها بطريق الاولى (وَيَقُولُ) تكميلا للاحاطة بالظاهر والباطن (ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) عند تصوره صورا مؤلمة لا تفارق المعذب أصلا

(يا عِبادِيَ) الذين اختصوا بى لأنهم (الَّذِينَ آمَنُوا) لا وجه لمساكنتكم لأعدائى الذين أحاطت بهم جهنم (إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ) وكيف تساكنونهم وهم يمنعونكم من تخصيصكم اياى بالعبادة (فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) بالخروج إلى أرض تتسع لتخصيصى بالعبادة ولا تخافوا الموت في الخروج إليها إذ

(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) وهو داع إلى تخصيص اللّه بالعبادة لانكم تموتون (ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ) لا إلى الشركاء

(وَ) لا ينبغى أن تلتفتوا إلى فوات مساكنكم بالخروج إذا تيسر به الجمع بين الإيمان والأعمال الصالحة إذ (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ) أي لننزلنهم (مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا) علالى بدل تلك المساكن ولا يفوتهم بذلك الانتفاع بانهارها إذ (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) وكيف لا يصلح هذا عوضا عما فاتهم من المساكن الفانية مع انهم يبقون (خالِدِينَ فِيها) وإذا كان هذا أجر الخروج من مساكنهم فأين أجر أعمالهم الميسرة للخروج (نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) وانما كان لهم في الخروج هذا الاجر لأنهم

(الَّذِينَ صَبَرُوا) عن المساكن والأهل والأموال فاستحقوا الاجر بغير حساب (وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) في أمر الرزق عند الخروج من أموالهم

(وَ) من عسر عليه التوكل فليعلم انه دابة من جهة الاكل (كَأَيِّنْ) أي كم (مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت