تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 145
باء ورا بن ناخور بن آزر أو كان ابن أخت أيوب أو خالته وعاش إلى ان أدرك داود عليه السّلام فأخذ منه العلم (الْحِكْمَةَ) استكمال النفس بالعلوم النظرية وملكة الأفعال الفاضلة بقدر الطاقة البشرية آمرين له على لسان نبى أو بطريق الالهام على قول الجمهور انه حكيم أو الوحى على قول عكرمة انه نبى (أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) على ما أعطاك من نعمه من أوتيها فقد أوتى خيرا كثيرا (وَ) ليس هذا طلبا للعوض لتنزه المشكور عن الانتفاع بل (مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ) نافعا (لِنَفْسِهِ) باستدامة النعم واستزادتها فشكر الحكيم استزادة من الخير الكثير (وَ) لو انتفع المشكور به لتضرر بعدمه لكن (مَنْ كَفَرَ) فلا يتضرر اللّه بكفرانه لا بفوات ما يفتقر إليه ولا بلحوق الذم (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ وَ) كيف يقول به حكيم وهو يعلم انه ظلم عظيم فاذكر
(إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ) انعم أو شكم أو مشكم أو ماثان والأب انما يعلم الخيرات سيما (وَهُوَ يَعِظُهُ) لا يلاعبه (يا بُنَيَّ) صغره إشعارا بأنه انما يوعظ بمقتضى الشفقة العظيمة اللازمة لصغار الأولاد (لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ) باعتقاد الهية الغير أو اتصافه بالصفات الازلية أو استحقاق للعبادة ولم يقل شيأ لئلا يتوهم تجويز شرك ما لا يسمى شيأ (إِنَّ الشِّرْكَ) بأى وجه كان (لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) فإن اعتقاد الهية ما ليس بواجب الوجود بالذات واتصافه بالصفات الازلية أو استحقاقه للعبادة وضع للأدنى موضع الأعلى واعتقاد استحقاقه للعبادة تسوية بين من لم ينعم بشيء وبين المنعم بكل شيء بل هو أيضا وضع للعابد موضع المعبود
(وَ) لكونه ظلما عظيما لا يطاع فيه من جعله اللّه يتلوه في الشكر الذي فوق الاطاعة فانا (وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ) أي أمرناه أمرا مؤكدا (بِوالِدَيْهِ) أي باطاعتهما سيما الوالدة لأنه (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ) تحتمل (وَهْنًا عَلى وَهْنٍ) أي ضعفا فوق ضعف إلى الوضع (وَ) لا تزال بعد ذلك تتعب بالسهر ليلا ونهارا مدة رضاعه إلى أوان فطامه إذ (فِصالُهُ) أي فطامه (فِي) آخر (عامَيْنِ) فأمرناه (أَنِ اشْكُرْ لِي) نعمة الايجاد وغيرها (وَلِوالِدَيْكَ) نعمة التربية وليس ذلك من الشرك في الشكر إذ (إِلَيَّ الْمَصِيرُ) بشكرهما إذ كان بأمرى
(وَ) مع أمرك باطاعتهما وشكرهما على سبيل التأكد (إِنْ جاهَداكَ) أي قاتلاك (عَلى) الزامك (أَنْ تُشْرِكَ بِي) فانه وان لم يظهر لك كونه ظلما عظيما فكفى فيه انه اشراك (ما لَيْسَ لَكَ بِهِ) أي بشركه (عِلْمٌ) فإن الحكم يا لجهل سيما في مثل هذه الأمور كاف في الظلم فهما وان أمرت بطاعتهما في كل شيء (فَلا تُطِعْهُما) فيه وان لم يسقط اطاعتهما في سائر الأمور (وَ) لذلك (صاحِبْهُما فِي) أمور (الدُّنْيا) صحابا (مَعْرُوفًا) يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم (وَاتَّبِعْ) في أمور الدين (سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ) أي رجع إلى عن كل ما سواى فأخذ منى العلوم والمعارف فغاية ذلك انكم تتعبون في ذلك أياما (ثُمَّ) يذهب تعبكم إذ (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) فإن لم تتعبوا في الدنيا فإذا رجعتم إلى (فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يا بُنَيَّ) كيف تحمل الظلم العظيم في حق من يجازى على الذرات كلها
(إِنَّها) أي الخصلة التي يأتى بها الإنسان من اساءة أو احسان (إِنْ تَكُ) صغيرة بحيث لو كانت جسما كانت (مِثْقالَ) أي وزن (حَبَّةٍ) واحدة (مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي) أخفى مكان وأحرزه كجوف (صَخْرَةٍ أَوْ فِي) أعلى الاماكن كمحدب