فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 61

لو عملوا السيئات فكذا لا ينفعكم حسناتهم إذا لم تكونوا على وصاياهم وآثارهم ثم أشار إلى أنهم لا يعترفون بكمال ملة ابراهيم بل يكادون يجعلونها ضلالا فقال

(وَقالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا) لأن الهداية منحصرة فيهما (قُلْ) لا انحصار للهداية فيهما (بَلْ) نتبع (مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) فإنها أكمل من اليهودية والنصرانية سيما التي اليوم لكونه (حَنِيفًا) أي مائلا عما سوى اللّه إليه وأنتم تميلون إلى عزير أو المسيح (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) باعتقاد استحقاقهما للعبادة فإن قالوا لو جعلتم اليهودية والنصرانية شركا كنتم كافرين بما أوتى موسى وعيسى

(قُولُوا) ما كفرنا بشيء يجب الإيمان به بل (آمَنَّا بِاللَّهِ) المستلزم للإيمان بجميع آياته وأحكامه المستلزم للإيمان بجميع الرسل (وَ) لكن نقدم الافضل ونقدم من تبعه لفضل تبعيته فالافضل ومن تبعه فنقول آمنا بجميع (ما أُنْزِلَ إِلَيْنا) من الآيات والاحكام التي هي غاية الكمال (وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ) مما يشبه هذا الكمال (وَ) إلى (إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ) ممن هو تابع أو كالتابع لهذا الكمال (وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى) فهما وان فضلا بعض من تقدم فما أوتيا الا مقدار استعداد اممهما فهو دون ما تقدم فأخرناهما لكن لكمالهما جعلنا الإيمان بهما مستقلا (وَ) كذلك آمنا بجميع (ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) وإن كان فيه تفاوت ولكن (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) بالإيمان بالبعض دون البعض كيف (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) أي منقادون لجميع أحكامه في الاعصار وان تفاوتت فضلا بتفاوت الامم

(فَإِنْ آمَنُوا) أي اليهود والنصارى الحاصرون للهداية في ملتهم (بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ) من المتقدم عليهم والمتأخر والمعاصر لهم (فَقَدِ اهْتَدَوْا) أي صدق عليهم لفظ الهداية وان لم ينحصر فيهم (وَإِنْ تَوَلَّوْا) فهم وان وافقوا موسى أو عيسى في الظاهر (فَإِنَّما هُمْ) بالحقيقة (فِي شِقاقٍ) أي خلاف معهما فإن حاجوك أو قاتلوك على ذلك أو غيره (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ) لاقوال الفريقين (الْعَلِيمُ) بمن هو على الحق منهما وقد بينه لنا بيانا واضحا حتى صار صبغة لقلوبنا

(صِبْغَةَ اللَّهِ) أي صبغ قلوبنا بالهداية والبيان صبغة كاملة لا ترتفع بماء الشبه ولا تغلب صبغة غيره عليه كيف (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً) وكيف تذهب عنا صبغته (وَ) نحن نؤكدها إذ (نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ) والعبادة تزيل رين القلب فينطبع فيها صورة الهداية بمزيد وضوح

(قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي) دين (اللَّهِ) إذ لا يتعدد (وَ) لا يبعد إذ (هُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ) وله باختلاف نسبه أسماء مختلفة تقتضى أحكاما مختلفة عند ظهور سلطنتها (وَ) كذلك يكون (لَنا أَعْمالُنا) التي نعملها على وفق أمره الآن (وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ) التي عملتموها على وفق أمره حين أمرتم بها وأما الآن فلا يحصل لكم أجرها (وَ) يحصل لنا إذ (نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ) العمل باتباع أمره وأنتم تتبعون أهواءكم بعد نسخ أمره أتقولون ديننا أكمل من دين ابراهيم وأولاده

(أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ) أولاد يعقوب (كانُوا هُودًا أَوْ نَصارى) لأن دين اللّه لا يتبدل (قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) الذي حكى لكم في كتابكم أن في دينه وجوب الحج وكون الكعبة قبلة ووجوب الركوع في الصلاة وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت