فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 155

(إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ) من أعلى الوادى من قبل المشرق وهم غطفان (وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) من قبل المغرب وهم قريش وليس معكم ما يكفى الجانبين (وَ) التحصن بالخندق لا يفيد (إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ) أي مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ) منتهى الحلقوم لأن بالفزع تنتفخ الرئة فترتفع وبارتفاعها ترتفع القلوب (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) أي أنواعا من الظنون فمنكم من يظن ان اللّه ينجز وعده في اعلاء دينه ومنهم من يخاف الامتحان فيخاف الزلل وضعف الاحتمال إذ

(هُنالِكَ ابْتُلِيَ) أي اختبر (الْمُؤْمِنُونَ) ليتميز الثابت من المتزلزل والمؤمن من المنافق (وَزُلْزِلُوا) من الفزع (زِلْزالًا شَدِيدًا وَ) ازداد زلزالهم

(إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ) معتب بن قشير (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي ضعف اعتقاد (ما وَعَدَنَا) محمد فارس والروم وزعم انه وعدنا (اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا) وعدا غرّنا به (غُرُورًا) إذ لا يقدر أحد ان يتبرز لهؤلاء فرقا

(وَ) ازداد فوق ازدياد (إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ) أوس بن قيظى واتباعه (يا أَهْلَ يَثْرِبَ) أي يا أهل المدينة (لا مُقامَ لَكُمْ) للقتال (فَارْجِعُوا) إلى بيوتكم (وَيَسْتَأْذِنُ) للرجوع (فَرِيقٌ مِنْهُمُ) بنو حارثة وبنو سلمة (النَّبِيَّ) الذي ينبئهم بانه ابتلاء وعاقبته النصر (يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ) غير حصينة (وَ) كذبوا إذ كانت حصينة (ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ) أي ما يريدون بهذا العذر الكاذب (إِلَّا فِرارًا) عن القتال لا التقوّى بالبيوت

(وَلَوْ دُخِلَتْ) أي جعلت بيوتهم محصنة (عَلَيْهِمْ) في مكان القتال (مِنْ أَقْطارِها) أي جوانبها فأمنوا العدوّ من كل جانب (ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ) أي الردة وقتال المسلمين (لَآتَوْها) أي لاعطوها من طيبة قلوبهم (وَما تَلَبَّثُوا بِها) أي ما توقفوا باعطائهم (إِلَّا يَسِيرًا) مقدار السؤال والجواب

(وَ) يدل على اتيانهم الفتنة بلا تلبث نقضهم العهد فانهم (لَقَدْ كانُوا) أي بنو حارثة وبنو سلمة (عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ) حين هموا ان يفشلوا يوم أحد فانزل اللّه فيهم ما أنزل (لا يُوَلُّونَ) من بعده (الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا) ليجازى عليه فكفى بنقضه ضررا فإن زعموا انه يحتمل هذا الضرر الآجل لاجل الحياة العاجلة من الفرار

(قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ) بنجاة ولا حياة (إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ) حنف الانف لو قدر في ذلك الوقت (أَوِ الْقَتْلِ) في البلد لو قدر في ذلك الوقت (وَ) ان نفع (إِذًا لا تُمَتَّعُونَ) بالحياة الدنيا (إِلَّا) نفعا (قَلِيلًا) لا نسبة لقلته إلى نفع الشهادة على الابد فإن زعموا ان بيوتهم عاصمة عن الموت أو القتل

(قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ) أي يمنعكم (مَنْ) ارادة (اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ) على الفرار (سُوءًا أي معاقبة(أَوْ أَرادَ بِكُمْ) على القتال (رَحْمَةً) ظفرا وغنيمة وثوابا اخرويا (وَ) لو ارادوا من دون اللّه دفع سوء أو تحصيل رحمة (لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا) يحصل لهم رحمة (وَلا نَصِيرًا) يدفع عنهم سوأ والمعوقون والقائلون لاخوانهم داخلون في الدون لأنه

(قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ) والمعلوم لكونه محاطا به دون (الْمُعَوِّقِينَ) أي المثبطين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم (مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ) من غير تصريح بالتثبيط (هَلُمَّ) أي قربوا أنفسكم (إِلَيْنا وَ) لا يقصدون الاجتماع على القتال إذ (لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ) أي القتال (إِلَّا) زمنا (قَلِيلًا) فهم في حكم المثبطين فإن اتوا للقتال كانوا

(أَشِحَّةً) أي بخلاء (عَلَيْكُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت