فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 156

فى المعاونة والنفقة وهذا قبل الخوف (فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ) أي خوف القتال (رَأَيْتَهُمْ) في حكم العدم إذ (يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ) ولا يستفيذون من النظر إلى شجاعتك شجاعة بل (تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ) من الحبن فهم فيه (كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ) معالجة (الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ) أي فرغ من القتال (سَلَقُوكُمْ) أي قهروكم في طلب الغنائم (بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ) ذربة كانها من الحديد لكونهم (أَشِحَّةً) أي بخلاء يريدون الاستيلاء (عَلَى الْخَيْرِ) أي المال الذي رأوه كل خير (أُولئِكَ) الشجعان عليكم في طلب الغنيمة الجبناء على قتال اعدائكم (لَمْ يُؤْمِنُوا) بالآخرة فلم يعتقدوا خيرات القتال (فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ) بحيث لو قاتلوا لم ينالوا ثواب الجهاد ولو قتلوا لم ينالوا ثواب الشهادة (وَكانَ ذلِكَ) أي احباط أعمالهم (عَلَى اللَّهِ) مع قتالهم في سبيله (يَسِيرًا) وإن عسر عليكم منع الغنائم منهم ثم ان خوفهم انما زال بالنظر إلى طلب الغنيمة لا القتال فانهم

(يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا) وإن تواتر لهم خبر ذهابهم (وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ) مرة اخرى لم يذهبوا إلى قتالهم ولم يستقروا في المدينة بل (يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ) أي خارجون إلى البدو وان لحقهم عار دخولهم (فِي الْأَعْرابِ) فلا يبالون بعار جبنهم إذ (يَسْئَلُونَ) القادمين (عَنْ أَنْبائِكُمْ) أي اخباركم (وَ) لا يضركم خروجهم إذ (لَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا) أعداءكم (إِلَّا) قتالا (قَلِيلًا) دفعا لشناعة الجبن عنهم عند كونهم مع الشجعان ولا يتأتى هذا الجبن لمن صح اقتداؤه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لغاية

قبحه (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي) أخلاق (رَسُولِ اللَّهِ) وأفعاله (أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) سيما (لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ) رضوانه وقربه ورؤيته (وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) ثوابه ونجاته فيؤثرهما على الحياة الدنيا فيختار الشجاعة (وَ) يحصل له بدل لذات الدنيا لذة محبة اللّه إذ (ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) بحيث يستقر محبته بقلبه

(وَ) كيف يجبن المؤمن مع وعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالاحزاب والنصر عليها لذلك (لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ) الكاملون (الْأَحْزابَ قالُوا) في مقابلة قول المنافقين ما وعدنا اللّه ورسوله الا غرورا (هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ) بقوله ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم الآية (وَرَسُولُهُ) بقوله عليه السّلام سيشتد الأمر باجتماع الاحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم وقوله عليه السّلام انهم سائرون اليكم بعد تسع أو عشر (وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) أي ظهر صدقهما في مجيئهم فسيظهر بالنصر عليهم (وَما زادَهُمْ) عند تزلزل عوامهم وعند سماع قول المنافقين (إِلَّا إِيمانًا) باللّه ورسوله ومواعيدهما (وَتَسْلِيمًا) لاوامر اللّه ومقاديره ثم

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ) زادوا على الأوّلين بان (صَدَقُوا) في عهود فوفوا (ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) وهو نذرهم ان لا نزال نقاتل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نستشهد (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ) أي وفى نذره كحمزة ومصعب بن عمير وانس بن النضر (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) الشهادة كعثمان وطلحة (وَ) هؤلاء المنتظرون (ما بَدَّلُوا) العهد (تَبْدِيلًا) بتأخر الاستشهاد بل لم يتفق لهم ذلك بخلاف بنى حارثة وبنى سلمة وهذا العهد كان من أسباب الابتلاء

(لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ) في عهودهم (بِصِدْقِهِمْ) في وفائها (وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ) بتعيير الناس في الدنيا والنار في الآخرة (إِنْ شاءَ) ان يميتهم بلا توبة بعد التزامهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت