تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 157
بفعل المؤمنين ان قالوا لم يكن لنابهم طاقة (أَوْ) يغفر لهم بان يوفقهم للتوبة ثم (يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) وإن عظمت جريمتهم من قصد اتلاف الدين من اصله (إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَ) من مجازاة اللّه الصادقين بصدقهم وتعذيب أعدائهم انه
(رَدَّ اللَّهُ) قهرا (الَّذِينَ كَفَرُوا) عنهم من غير ان يكون لهم جبن بل (بِغَيْظِهِمْ) أي مع كمال غضبهم الذي هو منشأ الشجاعة وكان ردا كليا إذ (لَمْ يَنالُوا خَيْرًا) نصرا ولا غنيمة (وَ) كانت هزيمتهم شر هزيمة إذ (كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ) بارسال الريح والملائكة (وَ) لو لم يرسلهما كفاهم بمجرد قوته إذ (كانَ اللَّهُ قَوِيًّا) بحيث لا يعارض قوّته قوة شيء لكونه (عَزِيزًا) غالبا بالاطلاق
(وَ) من تلك الغلبة فعله تعالى بالمظاهرين أشد من فعله بهم من ردهم بغيظهم إذ (أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ) أي احزاب المشركين (مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) إذ ذهب جماعة منهم إلى مكة فدعت قريشا إلى محاربة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا انا سنكون معكم عليه حتى نستأصله ثم أتت غطفان فقالت لهم مثل ذلك فسمع بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فضرب الخندق وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا (مِنْ صَياصِيهِمْ) أي حصونهم روى انه عليه السّلام لما انصرف من الاحزاب ووضع المؤمنون السلاح فاتى جبريل عليه السّلام وقت الظهر فقال ان اللّه يأمرك بالمسير إلى بنى قريظة فأمر عليه السّلام مناديا ان من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر الا في بنى قريظة فحاصرهم عليه السّلام خمسا وعشرين ليلة حتّى جهدهم الحصار (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) مع كونهم في الحصون فقال لهم عليه السّلام تنزلون على حكمى فابوا فقال عليه السّلام على حكم سعد ابن معاذ فرضوا فحكم سعد بقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم فكبر صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لقد حكمت بحكم اللّه من فوق سبع أرقعة فوقع ما خافوا إذ (فَرِيقًا تَقْتُلُونَ) وهم الرجال المقاتلون على الخصوص (وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا) وهم الذرارى والنسوان وغير المقاتلين من الرجال قيل قتل ستمائة أو أكثروا سر سبعمائة ولعدم الخصوص قدم الفعل ههنا
(وَ) كما سلطكم على دمائهم وأموالهم (أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ) مزارعهم (وَدِيارَهُمْ) حصونهم وقراهم (وَأَمْوالَهُمْ) نقودهم ومواشيهم واثاثهم (وَ) اورثكم (أَرْضًا لَمْ تَطَؤُها) إلى الآن وستفتح لكم كفارس والروم وسائر ما سير إليه الإسلام ولا يبعد ذلك إذ ليس بحسب قدرتكم بل بحسب قدرة اللّه (وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) ولا يبعد فتح تلك الاراضى بقدرة اللّه تعالى وقد فتح بها حصون بنى قريظة والنضير لا بقوّة العسكر لأنها بالمال ولم يكن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من المال ما يوسع على أزواجه بل لما سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة انزل اللّه تعالى عليه
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) الذي شأنه النصح ودفع المضار والانباء عن الحقائق (قُلْ لِأَزْواجِكَ) ما يخيرهن بين دفع الضرر الدنيوى وبين الصبر عليه للنفع الأخروى لكن قد لا يحتمله البعض فوجب تخييره بعد انبائه بمقدار الضرر وثواب الصبر (إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا) الاتساع في التنعم بلذاتها (وَزِينَتَها) زخارف ثيابها وحليها فليس عندى من المال ما يفى بذلك ولا ألزمكن الصبر على ترك ذلك (فَتَعالَيْنَ) لبيان ما في قلوبكن من غير احتمال ذلك (أُمَتِّعْكُنَّ) أعطكن