فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 158

المتعة أولا (وَأُسَرِّحْكُنَّ) أي أطلقكن (سَراحًا جَمِيلًا) لاضرار فيه ولا بدعة وهذا قبل تحريم ازواجه على المؤمنين إذ ليس لهن بعد هذه السعة والزينة

(وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ) رضوانه وقربه (وَرَسُولَهُ) محبته وصحبته (وَالدَّارَ الْآخِرَةَ) نجاتها وسعادتها فانتن محسنات لاقتصار نظركن على اللّه فلا يبالى بما فاتكن (فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ) سيما (مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) فوق أجر سائر المحسنين الذي يستحقر دونه الدنيا وما فيها ويحتمل لاجله كل ضيق ولما اخترن صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جعل اللّه لهن من الاجر الدنيوى أن شرفهن بخطابه واضافهن إلى نبيه فقال

(يا نِساءَ النَّبِيِّ) مقتضى شرفكن تعظيم جزائكن (مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ) أي بخصلة بليغة في القبح (مُبَيِّنَةٍ) أي بين الشرع والعقل قبحها ان قرئ بالفتح أو مبينة قبحها بنفسها من غير تأمل ان قرئ بالكسر (يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ) أي يجعل عذابها مثل عذاب غيرها كحد الحر (ضِعْفَيْنِ) لا اضعافا كثيرة لأنه يشبه الظلم (وَ) لكن (كانَ ذلِكَ) التضعيف الأوّل (عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) وإن لم يتيسر عليه الظلم لأن هذا التضعيف في حقهن عدل محض

(وَمَنْ يَقْنُتْ) ومن تدم مطيعة (مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) في اتيان الواجبات وترك المحرمات والمكروهات (وَتَعْمَلْ صالِحًا) من النوافل والمباحات (نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ) مرة لعملها ومرة لرعايتها شرف العمل (وَ) عندنا لها زيادة (أَعْتَدْنا لَها) زيادة على المرتين (رِزْقًا كَرِيمًا) من الاطلاع على أسرار العلوم والعبادات ببركة صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونظره

(يا نِساءَ النَّبِيِّ) كيف لا يكون لكن هذا التضعيف مع انكن (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) لكن (إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) فالتقوى وان اقتضت الخضوع (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) أي بتلينه فانه من مقدمات الزنا فهي وان لم يطمع فجار المؤمنين لاعتقادهم انكن أمهاتهم (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) أي نفاق (وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) أي بعيدا عن الريبة فإن القول المريب أقوى تأثيرا من التليين

(وَقَرْنَ) أي اسكن من الوقار (فِي بُيُوتِكُنَّ) لأن التبرز اشد اطماعا من القول المريب (وَلا تَبَرَّجْنَ) أي لا تبخترن في المشى (تَبَرُّجَ) النساء ايام (الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) جأهلية الكفر فإنها قبل جأهلية الفسق فهو أشد اطماعا من التبرز (وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ) الناهية عن الفحشاء (وَآتِينَ الزَّكاةَ) المضعفة للشهوات الباعثة على الزنا (وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) بموافقة امرهما ونهيهما فإن مخالفتهما رجس لا يناسب فضل أهل البيت (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ) ان تناسبوه (لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) الذي هو ضد النزاهة التي بها مناسبة الحق (أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ) عن النقائص (تَطْهِيرًا) كاملا ليحصل لكم الكمالات الممكنة لكم كلها

(وَ) مما يعد لتحصيلها ذكر القرآن (اذْكُرْنَ) أي تأملن (ما يُتْلى) عليكن من غير تعب في طلبه لكونه (فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ) أي معجزاته المنسوبة إلى الاسم الجامع (وَ) ما فيه من (الْحِكْمَةِ) أي العلوم المتقنة والاسرار ولا يبعد أن يوجد ذلك في كلام اللّه (إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا) بعباده يفيدهم بالالفاظ اللطيفة المعانى العجيبة التي يحار لها النظار ولا يبعد عليه جمعها في هذه الالفاظ اللطيفة لكونه (خَبِيرًا) ولا يبعد أن يكون لنساء النبى صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الكمالات وقد حصلت كمالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت