تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 163
تنتفعون به (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ) وإيذاء الآحاد ربما لا يفى به فائدة السماع فكيف إيذاء أفضل الخلائق وكانه يهم ان يهتك حرمتكم لإخراجكم (فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ) لكن إخراجكم حق (وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) أي لا يترك الأمر بالحق ترك المستحيى (وَ) إذا دخلتم بيوت النبى صلّى اللّه عليه وسلّم فلا تنظروا إلى نسائه ولو وقت سؤال المتاع منهنّ بل (إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا) أي شيأ ينتفع به (فَسْئَلُوهُنَّ) ان يلقينه عليكم (مِنْ وَراءِ حِجابٍ) أي ستر (ذلِكُمْ) أي الستر (أَطْهَرُ) أي أشد تطهيرا (لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) من الميل إليهنّ واليكم ويجب التطهير عنه لما فيه من إيذاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ) تهتكوا حرمته وان لم يتأذ به مثل ان (تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ) أي من بعد مفارقته بطلاق أو وفاة لا إلى انقضاء العدة بل (أَبَدًا إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا) لما فيه من هتك حرمة حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم
(إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا) من نكاحهن (أَوْ تُخْفُوهُ) أي تضمروه في صدوركم (فَإِنَّ اللَّهَ) يؤاخذكم به وان عفا عن الخواطر في المعاصى الفعلية لكن هذا يشبه الكفر ويكفى في المؤاخذة على الكفر علمه به وقد (كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) للعذاب والمؤاخذة ولما أمرهنّ بالحجاب شق عليهن أمر المحارم فقال
(لا جُناحَ) أي لا اثم (عَلَيْهِنَّ فِي) عدم احتجابهن عن (آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ) ولم يذكر العم والخال لأنهما كالأب والام (وَلا نِسائِهِنَّ) أي المؤمنات فلا يجوز للكتابيات الدخول على نسائه عليه السّلام (وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ) من العبيد والاماء (وَاتَّقِينَ اللَّهَ) ان تفجرن بأحد المذكورين بزنا أو سحاقة (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا) فيجازيكم بما يشهد منكم وربما يفضحكم وانما عظم إيذاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند اللّه لعظم شأنه عنده
(إِنَّ اللَّهَ) باعتبار جميع أسمائه يصلى أي يرحم على النبى مرة بعد أخرى إلى ما لا يتناهى (وَمَلائِكَتَهُ) الذين هم خواصه (يُصَلُّونَ) أي يطلبون الرحمة طلبا بعد آخر دائما (عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم موافقة اللّه وخواصه (صَلُّوا عَلَيْهِ) أي اطلبوا الرحمة عليه فوق ما يرحمه بدون طلبكم ليصير اكمل مما هو عليه فيكمل الفيض بواسطته عليكم (وَسَلِّمُوا) أي اطلبوا له سلامة الاستعداد لقبول ما لا يتناهى من وجوه الرحمة (تَسْلِيمًا) غير منقطع
(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ) بإيذاء حبيبه ومضادته في فعله به (وَرَسُولَهُ) بدل ما يجب عليهم من الصلاة والتسليم عليه فعل بهم ضد ما يفعل به على الوجه الكلى وهو انهم (لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا) فلم يجعل دنياهم مزرعة لآخرتهم (وَالْآخِرَةِ) إذ فاتهم نعيمها ونجاتها ولم يجعل لهم شفاعة ملك ولا نبى بل يتفق الكل على لعنهم (وَ) لا يقتصر في حقهم على اللعن كما في الدنيا بل (أَعَدَّ لَهُمْ) وهم في الدنيا (عَذابًا مُهِينًا) يجتمع فيه الآلام الحسية مع العقلية لاهانتهم للّه ولرسوله حيث اجترؤا على ايذائهما
(وَ) كيف لا يكون هذا في إيذاء اللّه ورسوله وقد عظم أمر إيذاء عامة المؤمنين (الَّذِينَ يُؤْذُونَ) بالقرية أو غيرها (الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) وإن كن ناقصات (بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) من زنا أو غيره (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا) في صورة القرية يبهت المفترى عليه (وَإِثْمًا مُبِينًا) في سائر الاذيات فلا بد