تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 164
ان يبهتهم العذاب ويظهر اثمهم في النار فيجتمع عليهم مع العذاب الحسى الفضيحة الدائمة
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) الذي شأنه قلع الخبائث من أصلها (قُلْ) دفعا لاذى المؤمنات (لِأَزْواجِكَ) اللاتى إيذاء المنافقين لهن أشد (وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ) أي يقربن تقريب تغطية (عَلَيْهِنَّ) أي على وجوههن وأبدانهن شيأ (مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) أي ملاحفهن عند الخروج من الحجاب للحاجة (ذلِكَ أَدْنى) أي أقرب (أَنْ يُعْرَفْنَ) بأنهن حرائر (فَلا يُؤْذَيْنَ) إيذاء الاماء لطلب الفجور فإذا فعلن ذلك غفر لهن الخروج عن الحجاب رحمة بهن في قضاء الحوائج (وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) واللّه
(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ) أي لم يكف بعد هذا التحفظ (الْمُنافِقُونَ) عن إيذاء رسول اللّه ونسائه وبناته ونساء المؤمنين بالفرية عليهم (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي فجور عن مطالبة نساء المؤمنين به (وَالْمُرْجِفُونَ) الذين يزلزلون الخلائق بفريتهم المنتشرة (فِي الْمَدِينَةِ) من هذا الباب أو من باب التخويف من الاعداء (لَنُغْرِيَنَّكَ) أي لنسلطنك عليهم سلطانا لاصقا (بِهِمْ) بإقامة الحدود والتعزيرات عليهم حتى يضطروا (ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها) في المدينة من رؤية شدتك عليهم (إِلَّا) زمانا (قَلِيلًا) يستعدون فيه للخروج ولا يشق على أحد خروجهم لكونهم
(مَلْعُونِينَ) أي مبغضين للّه وللخلق ولا يستريحون بالخروج لأنهم (أَيْنَ ما ثُقِفُوا) أي وجدوا (أُخِذُوا) أي أسروا (وَ) ان لم يمكن أخذهم (قُتِّلُوا) أي يولغ في قتالهم (تَقْتِيلًا) غير منقطع إلى الموت وليس ذلك ببديع لكونه
(سُنَّةَ اللَّهِ فِي) المفترين والمؤذين (الَّذِينَ خَلَوْا) أي مضوا (مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ) أي لهذا الحكم (تَبْدِيلًا) في المستقبل ولكن لا يبالى الناس بهذه السنة ولا بالساعة بل
(يَسْئَلُكَ النَّاسُ) الذين نسوا هذه السنة التي يقاس عليها أمر الساعة (عَنِ السَّاعَةِ) استبعادا لها (قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ) اختص بعلمها ليزداد الخلق خوفا منها (وَما يُدْرِيكَ) أي شيء يدلك على بعدها ليقل خوفك منها (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) فاحتمال قربها كاف في التخويف البليغ وانما لا يخافها من كفر بها والكفر لا يبعدها بل يبعد الكافرين عن ربها (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ) لا ينفى خوفها إذ
(أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا) أمنوا منها وكما لم يؤمنهم عن أصلها لم يؤمنهم عن الخلود فيها بل جعلهم
(خالِدِينَ فِيها أَبَدًا) كيف وكفرهم بها لم يكن عن شبهة فضلا عن حجة بل مع تحقق الحجة عليهم لذلك (لا يَجِدُونَ وَلِيًّا) يشفع لهم (وَلا نَصِيرًا) يدفع عنهم كيف واعراضهم عن مقتضى الحجة انما كان للتحرز عن طاعة اللّه وطاعة رسوله لينصرفوا إلى أهويتهم لذلك
(يَوْمَ تُقَلَّبُ) أي تصرف من جهة إلى أخرى (وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) كاللحم إذا شوى (يَقُولُونَ) متمنين ما استحال بعد امكانه (يا) أيها المتمنى تعال (لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقالُوا) معتذرين إلى اللّه تعالى في ترك طاعته وطاعة رسوله
(رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا) بدل طاعتك وطاعة رسولك لكون أهويتنا عندهم وكانوا يتبعونها ويستكبرون على من يدعوهم اليك (فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) الموصلة اليك
(رَبَّنا) لما عذبتنا باضلالهم (آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ) على الضلال والاضلال (وَ) لا يقتصر على الضعفين بل (الْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) لكثرة اضلالهم وقرئ بالموحدة أي في المقدار لعظم جرمهم ثم أشار إلى أن العذاب