فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 184

البصر فاخذا بندقتين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فعجب الملك فقال للملك ان سألت آلهتك ان تصنع مثل هذا كان لك ولآلهتك الشرف فقال ليس لى عنك سر مكتوم ان آلهتنا لا تبصر ولا تسمع ولا تنفع ولا تضر ثم قال له قل للرسولين ان قدر الهكما على احياء ميت آمنا بكما وأتوا بميت قدمات مذ سبعة أيام فجعلا يدعوان ربهما فقام الميت وقال ادخلت في سبعة أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم عليه فاجمعوا على قتل الرسل (فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) والرسل لا تقتل

(قالُوا) انما لا يقتل من صحت رسالته لكن (ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ) والرسول انما يكون ملكا وأنتم مع هذه الآيات (مِثْلُنا) في عدم الوصول إلى اللّه تعالى والتكلم معه (وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ) لأنه انما ينزل ليكون حجة له على التعذيب وهو ينافى رحمانيته فعلم انه (إِنْ) أي ما (أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ) على اللّه فانتم أولى بالقتل

(قالُوا) لو لم نكن رسلا لم يصدقنا اللّه بآياته إذ (رَبُّنا يَعْلَمُ) ان اظهار المعجزة تصديق وتصديق الكاذب يتضمن تلبيسا عاما يفضى إلى الاضلال العام فلا يتصوّر من الحكيم بالضرورة (إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَ) لا يلزمنا اسماع كلام الملائكة ولا اراءتهم اياكم

(ما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) بإقامة الحجج ورفع الشبه

(قالُوا) عارض دلالة المعجزات التشاؤم الدال على خبثكم المنافى للرسالة (إِنَّا تَطَيَّرْنا) أي تشاء منا (بِكُمْ) وذلك عند ما حبس عنهم المطر (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا) عن دعوى الرسالة بعد ظهور خبثكم (لَنَرْجُمَنَّكُمْ) أي لنرمينكم بالحجارة وهو أشد من القتل (وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) كالمثلة قبل ان يمسنا منكم ما تعدوننا به

(قالُوا طائِرُكُمْ) ليس من خبثنا بل من التكذيب الذي (مَعَكُمْ أَ) ترون التناؤم منا بل من المكروه الذي يصيبكم من تكذيبكم للمذكر (إِنْ ذُكِّرْتُمْ) لا شؤم منا (بَلْ) منكم إذ (أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) في الكفر والمعاصى كيف ولم يكن من أهل قريتهم من يدفع الشؤم عنهم بالدعوة إلى الإيمان ولا عن الرسل القتل والرجم والعذاب الاليم

(وَ) انما (جاءَ مِنْ أَقْصَا) أي من أطراف (الْمَدِينَةِ رَجُلٌ) كامل هو حبيب النجار وكان قد لقى الرسولين فسلما عليه فقال من انتما قالا رسولا عيسى عليه السّلام ندعوكم من عبادة الاوثان إلى عبادة الرحمن فقال امعكما آية قالا نعم نشفى المريض ونبرئ الاكمه والابرص فجاء بابنه المريض منذ سنين فمسحاه فقام في الوقت (يَسْعى) لدفع القتل والرجم والعذاب عن الرسل والشؤم عن القوم بالدعوة إلى الإيمان (قالَ يا قَوْمِ) اقول لكم من شفقتى عليكم (اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) الذين بعثهم اللّه تعالى للاتباع في طريق الوصول إليه

(اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ) في ايصالكم إلى ربكم (أَجْرًا) ينقص شيأ من دنياكم (وَ) يربحونكم الهداية إذ (هُمْ مُهْتَدُونَ) في طريق الوصول إلى اللّه تعالى لكمال معرفتهم وأعمالهم وأخلاقهم وأحوالهم ومقاماتهم

(وَما لِيَ) أي وأىّ شبهة عرضت لى في هدايتهم من أجلها (لا أَعْبُدُ) من يدعون إلى عبادته مع أنه (الَّذِي فَطَرَنِي) وهو يقتضى شكره بالعبادة وان فرض ان لا رجوع إليه (وَ) لو لم تعبدوه شكرا على الفطرة فاعبدوه خوف النقمة إذ (إِلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت