فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 65

عن الفحشاء والمنكر بل الصبر كاف في ذلك بل في تحصيل جميع الكمالات (إِنَّ اللَّهَ) الجامع للكمالات (مَعَ الصَّابِرِينَ) لما كان معهم وأجلهم الصابرون في الجهاد واللّه تعالى مستجمع للكمالات التي من جملتها الحياة

(وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) من الصابرين على الجهاد (أَمْواتٌ) لا يحصل لهم الترقى في الكمالات (بَلْ أَحْياءٌ) يحصل لهم الترقى فيها (وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ) بحياتهم إذ لم يظهر منها شيء في أبدانهم وان حفظ بعضها عن التلف (وَ) إذا كان في القتل في سبيل اللّه أتم وجوه الحياة وهي نتيجة الصبر فلا يخلو عن افادة حياة في شيء كان لذلك

(لَنَبْلُوَنَّكُمْ) لتنظر هل تصبرون (بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ) من عدوّ لننظر هل تصبرون معه على الإسلام (وَالْجُوعِ) لننظر هل تصبرون على ملازمة ديار الإسلام (وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ) بايجاب الزكاة (وَالْأَنْفُسِ) بايجاب الجهاد لننظر هل تصبرون عليهما أم ترتدّون من أجلهما (وَالثَّمَراتِ) بموت الأولاد وانقطاع التجارات لننظر هل تصبرون أم تجعلون ذلك من شؤم الإسلام فتكفرون وقدم الخوف المفوت للحياة في الحال ثم الجوع المفوت بعد حين ثم الأموال المفضية إلى الجوع ثم الجهاد المحتمل للافضاء إلى الموت ثم الثمرات لأنه في معنى موتهم بانقطاع نسلهم وأموالهم (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) عليها بأن اللّه معهم سيما

(الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) مما ذكر (قالُوا إِنَّا لِلَّهِ) أي عبيد له فلا ينبغى أن نخاف غيره لأن سيدنا غالب على الكل أو نبألى بالجوع لأن رزق العبد على سيده فإن منع وقتا فلا بد أن يعود إليه وأموالنا وأنفسنا وثمراتنا ملك له فله أن يتصرف فيها بما يشاء (وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) فيحصل لنا عنده ما فوته علينا

(أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ) أي أنواع الرحمة الخاصة التي لا يبالى معها بالمصيبة في الآخرة (وَرَحْمَةٌ) عظيمة في الدنيا عوض مصيبته كيف (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) بوفاء حق الربوبية والعبودية فلا بد أن يوفى اللّه عليهم صلواته ورحمته ثم أشار إلى أن من المصائب التي لا بد من الصبر عليها مصائب الطعن في الدين كطعن اليهود وغيرهم في السعى بين الصفا والمروة إذ كان أهل الجأهلية يسعون بينهما ويتمسحون بصنمين كانا عليها اساف على الصفا ونائلة على المروة فلما جاء الإسلام كسرا فقال الطاعنون هؤلاء يعظمون مكانهما فقال عز وجل

(إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ) أي اعلام متعبداته والسعى بينهما من جملة التعبدات للتحقق بصفاته السبع بعد التخلق بها بالطواف في حق الكامل والقاصر يتشبه به ولا يبالى بمطاعن الاعداء في إقامة العبادات (فَمَنْ حَجَّ) أي قصد (الْبَيْتَ) من عرفة (أَوِ اعْتَمَرَ) فقصده من الميقات أو أدنى الحل (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ) أي لا ضيق عليه من مطاعن الاعداء في (أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) أي يسعى بينهما تأكيد اللطواف كيف (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا) أي أطاع اللّه بنافلة (فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ) له فكيف لا يشكره في الواجبات وكيف يبالى مع شكره بمطاعن أعدائه (عَلِيمٌ) بمقاصد الاعداء فيجازيهم وكفى به مكافاة ثم أشار إلى أنهم انما خافوا طعن اليهود لأن عادتهم كتمان الحق فهم يكتمون السعى بين الصفا والمروة في دين ابراهيم فيقولون يعظمون مكان الصنمين ويفعلون أفعال الجأهلية ولكن لم يبق لهما تعظيم بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت