فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 190

المقدمات التي تشبه الاولية (وَقُرْآنٌ) جامع بين إقامة الدلائل ورفع الشبه (مُبِينٌ) لكل ما يحتاج إليه في الدين بطريق معجز

(لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا) كاملا في القوّة النظرية والعملية (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ) أي ويلزم الحجة الموجبة للعذاب (عَلَى الْكافِرِينَ أَ) يريدون بالكفر بذلك القول ان يخرجوا عن التكليف الإنسانى إلى الشهوة الحيوانية وهو خروج عن المالكية إلى المملوكية

(وَ) كانهم (لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ) لا من كسب أيديهم بل (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا) أي قدرتنا وارادتنا وأمرنا ولا دخل لهم في تحصيله أصلا (أَنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ) يتصرفون فيها بالبيع والشراء لاجل إنسانيتهم فإذا صاروا إلى شهواتهم وتركوا لها الإنسانية صاروا مملوكين لشهواتهم وادنى من مملوكية الحيوان لأن الشهوات عملت فيهم حيوانيتهم

(وَ) انما كانت مملوكة لهم لانا (ذَلَّلْناها لَهُمْ) وإن كانت أقوى منهم فينبغى لهم أن يذللوا شهواتهم لعقولهم فبذلك يتم الانتفاع بها كما أن بتذليل الحيوانات يتم الانتفاع بها (فَمِنْها رَكُوبُهُمْ) أي مركوبهم (وَمِنْها يَأْكُلُونَ) كذلك يحصل من تسخير الشهوية للعقلية أمر المعاد والمعاش إذ بها تصير النفس مركوبة للناطقة في العمل الذي به التزود للمعاد والسفر إليه

(وَ) في تذليل الشهوية للعقلية منافع من العلوم والأخلاق ومشارب من الأحوال والمعارف كما ان (لَهُمْ فِيها مَنافِعُ) كحمل الاثقال وقص الصوف والاوبار (وَمَشارِبُ) من اللبن والسمن (أَ) يعكسون الأمر في تسخير العقلية والشهوية (فَلا يَشْكُرُونَ) بصرف نعمة العقلية والشهوية لما خلقنا له

(وَ) لتذليلهم العقلية صاروا في الالهيات التي خلق للوصول إليها العقل من الحماقة إلى حيث (اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ) مع ان العقل لو بقى بحاله لمنع من اتخاذ الادنى إلها (آلِهَةً) متعددة مع ان العقل لو صرف مصرفه منع من تعددهم (لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ) بهم على أعدائهم مع دلالة صريح العقل على انهم

(لا يَسْتَطِيعُونَ) أن يحصلوا (نَصْرَهُمْ) استقلالا ولا شفاعة (وَ) لو توقعوا منهم ذلك في الآخرة (هُمْ) في العداوة يوم القيامة (لَهُمْ جُنْدٌ) يهلكونهم إهلاك الجند (مُحْضَرُونَ) معهم في النار يصيرون وقودها لهم وجند العدو قد يفارقون وإذ بلغوا من الحماقة إلى هذا الحد

(فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) فيك من كونك مجنونا إذ تعدهم بالبعث بعد الموت (إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ) من ايثار شهواتهم على أعمال الآخرة (وَما يُعْلِنُونَ) من التفضيل عليك

(أَ) يتفضلون عليك بإنكار البعث عن شبهة امتناع خلق حيوان من جماد (وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ) المدعى كمال العقل الموجب قياس المعاد على المبدا (أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ) هي جماد (فَإِذا هُوَ) حيوان بل إنسان كامل إذ هو (خَصِيمٌ) يتكلم بكل ما يجر نفعا ويدفع ضرا (مُبِينٌ) للأمور الخفية من كمال عقله

(وَ) بعد تكميلنا اياه بهذا الفضل (ضَرَبَ لَنا مَثَلًا) بالناقصين العاجزين (وَنَسِيَ خَلْقَهُ) الأوّل الذي يقاس عليه المعاد (قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ) أي يقدر على احيائها (وَهِيَ رَمِيمٌ) أي بالية

(قُلْ) لا تقاس قدرة الخالق على قدرة المخلوقين وانما تقاس اعادته على ابدائه (يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ) لا يمتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت