تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 192
أن تكون دائمة ويكون فيها كواكب أخر والالهية يجب أن لا تنتقل ولم يذكر المغارب لأنها أبعد من توهم الالهية فيها لدناءة ما فيها وكيف تكون الكواكب آلهة السماء وهي زينتها
(إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ) ولا يقتضى ذلك ركوزها فيها بل يكفى اضاءتها لها ووصف السماء بقوله (الدُّنْيا) ليدل على انها زينة شيء دنيء (بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ) وزينة الشيء لا تكون ربه بل كثيرا ما تكون مربوبه
(وَ) حفظناها بها ولم يذكره للإشعار بأنه لا يحتاج إليها في الحفظ لكن جرت سنته بأن لا يفعل شيأ الا بسبب (حِفْظًا) وحافظ دار الملك لا يكون ملكا (مِنْ) وصول (كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ) أي خارج عن الطاعة عن أخبارها لئلا يدعى من مارديته علم الغيب بها فيدعى الالهية لنفسه وكيف يكونون آلهة ولا يمكنهم الوصول إلى خواص عباد اللّه إذ
(لا يَسَّمَّعُونَ) بالاصغاء (إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى) من ملائكة السماء أخبار تدبيرهم (وَ) إذا قصدوا ذلك (يُقْذَفُونَ) أي يرمون (مِنْ كُلِّ جانِبٍ) من السماء
(دُحُورًا) أي طردا وابعادا فهم مهانون في جميع أطراف السماء (وَلَهُمْ) إذا ماتوا من اصابة الرمى أو غيرها (عَذابٌ واصِبٌ) وهذه مهانة فوق مهانة ثم استثنى من قوله لا يسمعون قوله
(إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ) أي اختلس الكلمة (فَأَتْبَعَهُ) أي لحقه (شِهابٌ) يقتبسه الملك من الكواكب في موضع مقابلته (ثاقِبٌ) أي مضيء ضوء الكواكب لو كان دخانا لم يضئ ذلك الضوء ولم ينزل إلى الأرض والمرجوم قد يصيبه فيحرقه وقد لا يصيبه ولا ينافيه كونه من النار إذ ليس صرفه على ان النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها وإذا لم يكن الملائكة والشياطين آلهة بأنفسهم ولا بجعل اللّه اياهم آلهة لامتناع كون الالهية أثرا لشيء مع ان غيرة اللّه مانعة عن التشريك فيها ولم يكن لهم قوّة أن يجعلوا أنفسهم آلهة على تقديرا مكان ذلك مع منع غيرة اللّه لضعفهم معه
(فَاسْتَفْتِهِمْ) أي فاسألهم كيف جعلتموهم آلهة (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا) أي تأثيرا حتى يؤثروا بالالهية (أَمْ مَنْ خَلَقْنا) بلا واسطة مادة وهم الملائكة فتكون قدرتهم أشد مناسبة لقدرتنا لقربهم منا لكن كيف يكونون أشد منهم مع ان الضعف مقتضى حقيقتهم (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ) أي منتن ولم يكن استفتاؤك منهم طلبا للعلم منهم
(بَلْ عَجِبْتَ) فسألت سؤال متعجب (وَيَسْخَرُونَ) من تعجبك
(وَإِذا ذُكِّرُوا) أي وعظوا على سخريتهم (لا يَذْكُرُونَ) أي لا يتعظون
(وَإِذا رَأَوْا آيَةً) تدل على صدق ما ذكروا به وعلموا انه لو سخر منها أحدهم لسخر به المؤمنون (يَسْتَسْخِرُونَ) أي يستدعى بعضهم بعضا ليجتمعوا على السخر بها حتى يصير من يريد السخر بساخرهم مسخورا لهم
(وَقالُوا) في السخر بالآية (إِنْ هذا) الخارق (إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) بنفسه كونه سحرا لا يلتبس بالمعجزة أصلا وجعلوا المعجزة القولية أعنى القرآن من السحر لدلالتها على البعث الباطل بالضرورة في زعمهم فيكون الاستدلال باطلا
(أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا) لنبعث (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) فإن أمكن بعث أوّلا من مات أوّلا
(أَ) نبعث نحن (وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ) معا
(قُلْ) ليس هذا من الضروريات لانكم مقهورون تخت القدرة الالهية