فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 224

الصحيحة لكنه لا يندخض وان كثرت الشبه فتقررت عليهم الحجة وأثرت فيهم بالشدة (فَأَخَذْتُهُمْ) بغاية الشدة في الدنيا (فَكَيْفَ كانَ عِقابِ) في دار الابتلاء فيقاس عليه أمر دار الجزاء (وَ) ليس هذا القياس مما يفيد ظنا بل

(كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) لاملأن جهنم (عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ) لتأثير حجاب العزة فيهم بالشدة ثم أشار إلى ان الاحتجاب بحجاب العزة ليس بمعذرة لمن كفر فانه أمر عام حتى حملة العرش والطائفين به إذ

(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ) مع غاية قربهم من اللّه لا يخلون عن حجاب العزة لذلك (يُسَبِّحُونَ) أي ينزهون ربهم عما يتوهمون في ذاته (بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) فيقولون انه أجل مما يعتقد فيه لأن اعتقادنا لا يخلو عن نقص وهو في غاية الكمال (وَ) لا يرتفع بهذا التسبيح والحمد حجابهم لذلك (يُؤْمِنُونَ بِهِ) بما يظهر لهم من آثاره ودلائله (وَ) لعلمهم بان حجاب أهل الأرض أغلظ من حجابهم (يَسْتَغْفِرُونَ) نقص الاعتقاد الواقع (لِلَّذِينَ آمَنُوا) فاعتقدوا فيه انه خلاف ما يدركه الوهم والخيال والعقل والحس لكن في اعتقادهم ما يناسب ذلك فيقولون (رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً) فلا تؤاخذهم بما يخطر في قلوبهم مما لست عليه مع انهم ينزهونك من مدرك مشاعرهم (وَعِلْمًا) وقد علمت انه انما يقع في قلوبهم ذلك من احتجابهم بحجاب العزة لكن لا يستقرون عليه (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا) عما يقع في قلوبهم من تلك الخواطر (وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) الذي هو التسبيح بحمدك (وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) الذي تعذب به من اعتقد فيك اعتقادا فاسد الانهم لم يستقروا عليه

(رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي) خلقتها للعارفين وهؤلاء وان قصرت معارفهم لكن (وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) بتبعيتهم فهم الاصل في وفاء هذا الوعد كيف والقصور لهم من لوازم عزتك (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ) وقد اقتضت الحكمة ان لا تخلو معرفتهم عن القصور وأنت لا تخالفها لانك أنت(الْحَكِيمُ

وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ)أي سيئات الأعمال ان تؤثر في اعتقاداتهم فتزيدهم قصورا فوق قصور (وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ) فعصمته منها بالكلية (يَوْمَئِذٍ) أي يوم غلبة وجودها في أكثر الخلائق (فَقَدْ رَحِمْتَهُ) بسلامة الاعتقادات (وَذلِكَ) وإن لم يخل عن قصور بمقتضى حجاب العزة (هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) بنيل السعادة الأبدية كيف والسيئات قد تفضى إلى الكفر وهو شقاوة عظيمة

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) وإن كانوا على وفق حجاب العزة (يُنادَوْنَ) إزالة لتوهم كونهم على وفق محبة اللّه بكونهم في هذا الحجاب المحبوب له (لَمَقْتُ اللَّهِ) أي بغضه اياكم (أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) حين تعذبون فانه مقت تعززكم عليه حين كونكم في هذا الحجاب المقتضى لاعترافكم بالعجز والقصور وتذللكم له (إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ) به فتعززون عليه (فَتَكْفُرُونَ) فتكونون على خلاف مقتضى العزة فيصير معكم بحيث لو كان قابلا للتأثير لتالم أشد من تالمكم بالعذاب

(قالُوا رَبَّنا) مقتضى تربيتك ايانا أن تقتصر من مقتضى مقتك ايانا على ما حصل إذ (أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ) اماتة ايلام احداهما عند انقضاء الحياة الدنيا والثانية بعد احياء القبر عند النفخة الاولى (وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) للتعذيب احداهما في القبر والثانية في القيامة ولم يعتبر الحياة الدنيا ولا حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت