فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 225

يوم الميثاق ولا الموت بعدها إذ لا ايلام معها فإذا عذبتنا بهاتين الاماتتين والاحياءين (فَاعْتَرَفْنا) أي فاقررنا (بِذُنُوبِنا) بعد حصول مقتضى مقتك لتغفرها لنا (فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ) من العذاب (مِنْ سَبِيلٍ) فيقال

(ذلِكُمْ) المقت اجل من ان ينقطع مقتضاه بهذا التعذيب لوقوعه (بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ) فابطلتم مقتضى عزته من التوحيد (وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا) وهو موجب لاذلاله فهذا الفعل منكم خلاف مقتضى العزة فلو أخرجناكم زالت ذلتكم فلم يبق لنا ما حكمنا عليكم بمقتضى العزة (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ) بمقتضى عزته مع اعتبار اسمه (الْعَلِيِّ) المقتضى للعلو على من يذله على خلاف مقتضى اسمه (الْكَبِيرِ) الدال على كبريائه في ذاته ولا يمنع احتجابه بحجاب العزة من الإيمان به لأنه لا يمنع من معرفته بالكلية إذ

(هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ) التي ظهر فيها وجعلها كاشفة للحجب الغليظة لمن تأمل فيها (وَ) دعا إلى التأمل فيها بالتودد إذ (يُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ) المنسوب ما يكون منها إليه (رِزْقًا وَ) انما فعل ذلك مع غناه عنكم لما علم انه (ما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) أي يميل إليه وقد قصد الميل إليه لتعبدوه

(فَادْعُوا اللَّهَ) أي فاعبدوه فإن العبادة مقتضى عزته وعلوه وكبريائه وانما تقع على وفق ذلك بالإخلاص فكونوا (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) فلا تستجيبوا منهم فانهم اقل من ان يلتفت إليهم سيما في مقابلة ما يحبه

(رَفِيعُ الدَّرَجاتِ) ومما ظهر من رفعة درجاته انه (ذُو الْعَرْشِ) الذي هو ارفع المحسوسات وقد رفع درجات بعض عباده إذ (يُلْقِي الرُّوحَ) أي المغنى المفيد لحياة الخلق (مِنْ أَمْرِهِ) أي تكليفه (عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) الخواص ليحصل من تلك الرفعة نصيبا لاتباعهم لأنه انما يلقى إليه (لِيُنْذِرَ) عذابه على الاعتقادات الفاسدة والأفعال القبيحة (يَوْمَ التَّلاقِ) الذي هو يوم القرب منه ليصلحوا بذلك اعتقاداتهم وأعمالهم فيتقربوا منه يوم تلا فيه فيحصل لهم نصيب من رفعة درجاته وهو ان كان يوم القرب منه فهو أشد للخوف لأنه

(يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ) بجميع اعتقاداتهم وأعمالهم ليصورها لهم والشيء الواحد وان لم يقبل صورا مختلفة في الدنيا يقبلها هناك فيصيرون بحيث (لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) ولا يمكنهم دفع شيء من ذلك إذ لا يملكون شيأ من أمورهم فانه لا ملك يومئذ لغيره حتى يقول (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) ولا يجيبه غيره لأنه نوع من التصرف الذي هو من الملك فيقول (لِلَّهِ الْواحِدِ) أي المتفرد بالملك (الْقَهَّارِ) لكل ملك سواه ولكن لا يقهر الا من يستحقه بقدر الاستحقاق

(الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) ولو عفى فيه عن البعض وزيد بالتفضل لكن (لا ظُلْمَ الْيَوْمَ) بنقص ثواب أو زيادة عقاب ولا يكون فيه ظلم بمطل الثواب لأنه انما يكون بطول الحساب لكن يكون حساب ذلك اليوم سريعا (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ وَ) كما لا يؤخر الثواب لا يؤخر العقاب ولا يؤخر يومهما إلى حيث لا يخاف لبعده فإن لم يخافوا مع ذلك

(أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ) المجازاة (الْآزِفَةِ) أي القريبة على انه لو بعد كل البعد لوجب ان يخاف كل الخوف لكمال ما فيه من المخوف (إِذِ الْقُلُوبُ) من أهواله ترتفع عن أماكنها فتصير (لَدَى الْحَناجِرِ) أي لدى الحلوق ولا تعود إلى أماكنها ليستريحوا ولا تخرج ليموتوا بل لا يزالون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت