تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 226
يزدادون غما حتى يصيروا (كاظِمِينَ) أي ممتلئين غما بما افرطوا من الظلم لأنه (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ) أي قريب يهتم لشأنهم فيخفف عليهم غمومهم (وَلا شَفِيعٍ) يشفع في تخفيفها عليهم فإن شفع فلا (يُطاعُ) أي لا يقبل شفاعته ولا يمكنهم اخفاء شيء من ظلمهم لأنه
(يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ) أي النظرة الخفية بالخيانة إلى ما لا يجوز (وَ) كيف لا يعلمها مع انه يعلم (ما تُخْفِي الصُّدُورُ) عن اربابها
(وَ) لا يفيدهم الاخفاء على الغير إذ (اللَّهُ) وإن كان هو الشاهد فهو الذي (يَقْضِي) ولا يلام بالجمع بين الشهادة والحكم لأنه يقضى (بِالْحَقِّ وَ) لا يعارضه أحد لأنها لو وجدت فانما يوجد من معبوديهم لكن (الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ) من حق ولا باطل كيف وأكثرهم جمادات لا سمع لها ولا بصر وان كان فيهم من كان له سمع أو بصر فلا يعلم خائنة الاعين ولا ما تخفى الصدور (إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) فهو الشاهد والحاكم جميعا
(أَ) يتوهمون انهم يعارضون اللّه بقوتهم (وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ) قصدوا معارضة الحق (كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ) امتنعت عليهم معارضته مع انهم (كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ) أشد (آثارًا) كالقلاع الحصينة مما لا يقوى معها من له زيادة القوة (فِي الْأَرْضِ) لكن لم يمكن معارضة للّه عند مؤاخذتهم (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ) مؤاخذته (مِنْ واقٍ) أي مانع مما يمنع اولى القوة البشرية ولا يفارق كفار هذا العصر كفار ذلك العصر في المعصية التي أخذوا عليها إذ
(ذلِكَ) الاخذ كان على تكذيبهم الرسل (بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا) باللّه وآياته ورسله اعتمادا على قوتهم وحفظ آثارهم (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ) لاظهار انه لا يعارض في قوته وشدته (إِنَّهُ قَوِيٌّ) على الاطلاق (شَدِيدُ الْعِقابِ) سيما من لا يبالى لشدته
(وَ) ممن أخذه اللّه بقوته وشدته على دعوى معارضته بعد ارسال الرسل فرعون وهامان وقارون (لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا) أي المعجزات الفعلية (وَسُلْطانٍ مُبِينٍ) أي حجة قولية
(إِلى فِرْعَوْنَ) مدعى المعارضة بقوة الملك (وَهامانَ) مدعيها بقوة العسكر (وَقارُونَ) مدعيها بقوة المال (فَقالُوا) في معارضة الآيات الفعلية (ساحِرٌ) وفى معارضة الحجة القولية (كَذَّابٌ فَلَمَّا) رد معارضتهم بتعجيز السحرة والزام الحجة ورفع الشبه بحيث ظهر للعامة انه
(جاءَهُمْ بِالْحَقِّ) المعلوم بالضرورة كونه (مِنْ عِنْدِنا) فخافوا ان يتفق الناس على متابعته (قالُوا) لا يمكن منع متابعته الا بابتلاء متابعيه باشد البلاء (اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ) أي اتركوهن أحياء (وَ) لكن لم يكن ذلك مانعا من ظهوره فانه (ما كَيْدُ الْكافِرِينَ) في دفع ما اراد اللّه من ظهور دينه (إِلَّا فِي ضَلالٍ) فلم يبال المتابعون بهذا البلاء
(وَقالَ فِرْعَوْنُ) عند عدم رؤيته مبالاتهم بهذا البلاء (ذَرُونِي) أي اتركونى على رأيى قتل موسى فلا تعارضوا (أَقْتُلْ مُوسى وَ) غاية ما في قتله تأثير دعوته (لْيَدْعُ رَبَّهُ) فانى لا ابالى لهلاكى عن دعوته (إِنِّي أَخافُ) في ترك قتله (أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ) فلا يبقى من يتدين به (أَوْ أَنْ يُظْهِرَ) باجراء أحكامه (فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ) أي فساد مملكتى إذ يتفق الكل على متابعته
(وَقالَ مُوسى) انما تؤثرون فيّ باسم يربنى أو اسم يربكم (إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ) تأثير شر