فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 227

(كُلِّ) من أرادنى بسوء من وصف (مُتَكَبِّرٍ) يناقض مقتضى عبوديته وقد أنكر دوام ربوبية اللّه على نفسه لأنه (لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ) فلا يبالى بما يحاسب عليه من التكبر على اللّه وآياته ورسله وقتلهم

(وَقالَ) في معارضة رأى فرعون (رَجُلٌ) كامل لأنه (مُؤْمِنٌ) مع انه من المتقين على الكفر والعناد (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) لكنه أقرب إلى النصح لكونه منهم ولم يظهر لهم ما يتوهمونه به إذ كان (يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ) أي اتريدون ان تقتلوا (رَجُلًا) من أجل (أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) فيقر بربوبيته المتضمنة إبطال دعوى فرعون ما علمت لكم من اله غيرى لا لاجل رسالته فقط مع انه لم يقل هذه الكلمة من عند نفسه بل من إذن ربه (وَ) لذلك (قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ) التي لا تتصور الا (مِنْ رَبِّكُمْ) لتصديقه (وَإِنْ يَكُ) مع هذا التصديق الالهى (كاذِبًا) مع عدم ما يدل على كذبه أصلا (فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ) أي فهو مختص بضرر كذبه لو صدقتموه لتصديق ربه اياه ابتلاء له (وَإِنْ يَكُ صادِقًا) في دعوى الرسالة (يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) لأنه وان لم يجب تصديق كل وعيد لجواز العفو فلا بد من تصديق البعض إذ لا فائدة للارسال بدونه وقد ظهر ذلك لأنه لو كان للابتلاء لم يكن مستقيم الاعتقاد والأفعال ولا داعيا إلى الخيرات في العموم (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ) في السحر بحيث زاد على سحرة الدنيا لأنه افضى إلى التلبيس المحض إذ لا دليل على كذبه مع انه (كَذَّابٌ) في دعوى الرسالة في زعمكم

(يا قَوْمِ) ان أمكن لكم قتل الرسل إذ (لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) المفيد لكم قوة بجعلكم (ظاهِرِينَ) أي غالبين تأثيرا (فِي) جميع أهل (الْأَرْضِ) حتى الرسل لكن قتلهم سبب قهر اللّه (فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ) أي قهر (اللَّهِ إِنْ جاءَنا) على قتل رسوله مع انه لا معارض له فكأنكم تريدون تعجيل إهلاككم بقتله (قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ) في قتله (إِلَّا ما أَرى) من الرأى الذي عرفتم اصابته إذ الباس السماوى من أجل قتله امر متوهم فاتباعه غلط (وَما أَهْدِيكُمْ) باراءة رأى قتله (إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ) وهو دفع تبدل دينكم واظهار الفساد في الأرض باظهار أحكامه المخل بمملكتى

(وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ) لا ضرر في تبديل الدين الفاسد ولا يخاف فساد المملكة مع الإيمان بل يتقرر بالتاييد السماوى ولكن يخاف في قتله أشد مما جرى على الأمم الماضية بمجرد التكذيب فإن لم يكن أشد فلا أقل من المثل (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ) أي الطوائف الهالكة بالتكذيب

(مِثْلَ دَأْبِ) أي سنة (قَوْمِ نُوحٍ) من الغرق (وَعادٍ) من الريح العقيم (وَثَمُودَ) من الصيحة (وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) مما يدل على ان الهلاك سنة مستمرة لأهل التكذيب إذ لم يكن لهم ذنب آخر يوجبه (وَ) لم تكن مؤاخذتهم بلا ذنب لأنه (مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ) فضلا عن فعله وان كانوا ملكه

(وَيا قَوْمِ) لو لم يؤاخذكم في الدنيا مثل مؤاخذتهم (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ) للمؤاخذة (يَوْمَ التَّنادِ) أي يوم القيامة الذي ينادى فيه بعضكم بعضا للاستغاثة لكن لا اغاثة

(يَوْمَ تُوَلُّونَ) أي يولى بعضكم بعضا ظهره لتصيروا (مُدْبِرِينَ) عنهم فلا تروا وجوههم لئلا تدعو رؤيته إلى الاغاثة مع عجزهم عنها إذ (ما لَكُمْ مِنَ) عذاب (اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ) أي مانع لتقرر الحجة عليكم وان لم تقبلوها لأن اللّه أضلكم (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت