فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 228

هادٍ) من حجة ولا رسول

(وَ) كيف لم يتقرر عليكم الحجة التي جاء بها موسى مع بيناته (لَقَدْ جاءَكُمْ) بها (يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ) أي قبل مجيء موسى مؤيدة (بِالْبَيِّناتِ) ومع علمكم بكونه صديقا في نفسه وقد صدقته بيناته (فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ) مع ظهور استقامته الكافية في الدلالة على صحة ما جاءكم به فلم يزل يقررها (حَتَّى إِذا هَلَكَ) أي مات (قُلْتُمْ) انقطعت حجج اللّه بموته لأنه (لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا) يقرر حججه فقطعتم من عند أنفسكم بعدم ارسال اللّه الرسول مع الشك في ارسال من اعطاه البينات من افراط اضلاله اياكم (كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ) في التشكيك عند ظهور البراهين القطعية (مُرْتابٌ) مع ظهور لوائح اليقين وهم

(الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ) المنسوبة إلى عظمته (بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ) من معارضة أو مناقضة أو نقص أو غير ذلك من القوادح فإن اللّه يضله لا محالة لأنه (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ) وهو موجب للاضلال (وَ) يدل عليه انه كبر مقتا (عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا) وهم المظاهر التي يصدق فيها ظهور الحق وانما كان موجبا للضلال لأنه موجب للطبع ولا بعد في ذلك إذ (كَذلِكَ) أي مثل طبع اللّه على قلوبهم (يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ) لا يقبل الحجة (جَبَّارٍ) في المجادلة فانه لا يكاد يظهر له الحق

(وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ) لما طبع اللّه على قلبهما من كبرهما وتجبرهما واسرافهما وارتيابهما (ابْنِ لِي صَرْحًا) أي بناء ظاهر الا يخفى على ناظر وان بعد (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ) أي الطرق التي لم يبلغها من سبقنى لكونها

(أَسْبابَ السَّماواتِ) لاصعد عليها (فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى) لاسأله عن ارساله اياه (وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِبًا) إذ ليس له مثل هذا الصرح فكيف اتصل به فبناه بناء لم يبلغ ارتفاعه بناء أحد فارتقى فرعون وأمر بنشاية فرمى نحو السماء فردت إليه ملطخة بالدم فقال قد قتلت له موسى فبعث اللّه جبرئيل فضربه بجناحه فوقعت قطعة على عسكره وأخرى في البحر (وَ) كما زين لفرعون هذا الفعل مع ظهور فساده (كَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ) مع علمه بفساده (وَ) لكن قصد بذلك التلبيس على العامة لأنه (صُدَّ) الخلق (عَنِ السَّبِيلِ) الذي خلقوا لسلوكه (وَ) لكن لم يتم له صده في العموم لأنه (ما كَيْدُ فِرْعَوْنَ) عند خواص عباد اللّه (إِلَّا فِي تَبابٍ وَ) لاظهار تبابه

(قالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ) لا تغتروا بكيد فرعون الذي في تباب فانه يضلكم (اتَّبِعُونِ) على متابعة موسى (أَهْدِكُمْ) باهدائه (سَبِيلَ الرَّشادِ) الذي خلقتم لسلوكه للوصول إلى سعادة الابد

(يا قَوْمِ) لو كان فرعون هاديا فانما يهدى إلى ما لا بقاء له (إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ) سريع الزوال (وَإِنَّ الْآخِرَةَ) التي يوصل إليها سبيلى (هِيَ دارُ الْقَرارِ) التي يستقر فيها الجزاء سواء كان مثل العمل أو زائدا عليه والأوّل جزاء السوء

(مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) لكنها وان كانت أصلية استقر جزاؤها (وَ) الثاني جزاء الخير فإن (مَنْ عَمِلَ صالِحًا) ولو واحدا (مِنْ ذَكَرٍ) كمل عقله وفهمه لعلمه فاستكمله (أَوْ أُنْثى) فقصر (وَ) لكن جبر قصوره إذ (هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ) لاجل إيمانهم (يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها) مع تفاوت درجاتهم بحسب أعمالهم (بِغَيْرِ حِسابٍ) ينقطع بانقطاعه والذي يحصل بمتابعة فرعون فقدر محسوب يفوت به ما لا يحصى ويعاقب به ما لا غاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت