فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 229

له

(وَ) كأنه لما قال لهم اتبعون اهدكم سبيل الرشاد قالوا له اتبعنا تنج من ايذائنا فقال (يا قَوْمِ ما لِي) أي أيّ حال حصل لى معكم إذ (أَدْعُوكُمْ إِلَى) الإيمان الذي هو سبب (النَّجاةِ) عن النار (وَتَدْعُونَنِي إِلَى) سبب الوقوع في (النَّارِ) لانكم

(تَدْعُونَنِي) إلى الإقرار بربوبية فرعون (لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ) بإنكار ربوبيته (وَ) لو لم تدعونى إلى إنكارها كنتم داعين إلى ان (أُشْرِكَ بِهِ) فرعون وأقل ما فيه أن لا شبهة على شركه فضلا عن حجة فإن كان بشبهة فلا شك انه اشرك (ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) أي دليل قطعى يكون لى عذرا وإنكار ربوبية اللّه والشرك به سبب الوقوع في النار (وَ) انما كنت داعيا إلى النجاة لانى ادعوكم إلى الإيمان باللّه وهو مفيد للنجاة إذ (أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ) أي الغالب على ما سواه فلا يمكن غيره ان يوقع المتمسك به في النار وهو لا يوقعه لاتصافه بوصف (الْغَفَّارِ) ثم قال

(لا) أجيبكم إلى من تدعوننى إليه لأنه (جَرَمَ) أي تحقق (أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) من الإقرار بربوبية فرعون عديم الفائدة (لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا) لدفع الشدائد الأمراض ونحوها (وَلا فِي الْآخِرَةِ) لدفع أهوالها وكفى بذلك مانعا (وَ) كيف تدعوننى إليه وقد تحقق (أَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ) وفى دعوة ما سواه عدواته فكيف نعادى من إليه المرد لاجل من لا مردّ إليه (وَ) لو لم يكن إليه المرد فلا شك ان في دعوة ما سواه اسرافا في التذلل وقد تحقق (أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ) زيادة في اخزائهم الذي اختار وفان زعمتم ان لدعوة فرعون أثرا هو عطاياه الدنيوية وان لنا إليه مردا في الاخذ والحكومات والرد الأخروى أمر متوهم وأنت المسرف في الخوف من ذلك الأمر المتوهم وانك يخاف عليك إيذاء فرعون وقومه

(فَسَتَذْكُرُونَ) عند رؤية تلك الشدائد (ما أَقُولُ) فيما انصح (لَكُمْ) انه لا عبرة لعطايا فرعون يومئذ ولا للرد إليه وان الرد الأخروى إلى اللّه أمر محقق وانه أحق بشدة الخوف منه (وَ) لا اخاف أذية فرعون وقومه إذ (أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) الذي لا يسلط من يتكبر عليه على من يفوّض أمره إليه بعد الإخلاص معه (إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) فلا يسلط بعضهم على بعض الا بمقتضى بصارته

(فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا) أي شدائد ما أرادوا به من الشر قيل أمر فرعون بطلبه ففر إلى جبل فاتبعه طائفة من آل فرعون فوجدوه يصلى والوحوش صفوف حوله فرجعوا رعبا فقتلهم (وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ) أي احاط بالطالبين له من قومه (سُوءُ الْعَذابِ) قتل فرعون في الحال وقتل النار في البرزخ والقيامة إذ

(النَّارُ يُعْرَضُونَ) بعد جعل أرواحهم في اجواف طير سود (عَلَيْها) في البرزخ (غُدُوًّا وَعَشِيًّا) فقتلهم كل يوم مرتين (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) يستمر عليهم ما هو أشد من القتل إذ يقال لهم (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ) على إنكار ربوبية اللّه والإقرار بربوبية عدوه وارادة قتل رسوله ومن نصح بمتابعته من أوليائه بعد ظهور الآيات والكرامات

(وَ) لا تندفع الشدة عن الآل بكونهم اتباعا (إِذْ يَتَحاجُّونَ) لدفعها مع تحمل البقاء (فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ) الذين يشبهون المضطرين (لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) فاستتبعوهم بما يشبه القهر (إِنَّا) لم نختر هذا الكفر بانفسنا بل (كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا) فيه فكنا كالمضطرين فيه (فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ) أي دافعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت