تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 233
من السحر وهو نقص ويجعلون المظاهر الكاملة أصنامهم
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ) فيجعلونها من السحر (أَنَّى) أي كيف (يُصْرَفُونَ) ولو أمكن توهم ذلك في الآيات الفعلية لم يمكن في الآيات القولية كالكتاب ويقرب منه أقوال الرسل فلمظهر يتهما حكم المظاهر حتى كان الخارج عليهما كالخارج على اللّه ولذلك قال
(الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا) فهم وان لم يعلموا ان تكذيبهم لها يتنزل منزلة تكذيب اللّه المستلزم للخروج عليه (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) ذلك حين ما يفعل بهم ما يفعل بالخارجين على السلاطين
(إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ) في أيديهم وأرجلهم (يُسْحَبُونَ) أي يجرون معهما
(فِي الْحَمِيمِ) أي الماء الحار لدفعهم برد اليقين من دلائل الكتاب والسنة (ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ) أي يحرقون لاحراقهم الادلة العقلية والنقلية
(ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) فكنتم تجعلونها مشاركة للمظاهر فيها لينصروكم
(قالُوا ضَلُّوا عَنَّا) فلا ينصروننا ثم بعد ما تكلموا بما يتضمن الإقرار بعبادتهم ينكرونها بقولهم (بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئًا وذلك من افراط حيرتهم(كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ) فيتحيرون في الدلائل القطعية من العقل والنقل بل كانوا يرجحون شبهاتهم عليها فيفرحون بها لذلك يقال لهم
(ذلِكُمْ) العذاب (بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ) حين كنتم مستغرقين (فِي) أمر (الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) من الشبهات الواهية (وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ) أي تختالون بايراد الشبهة في دفع الحق فأوجب ذلك دخولكم في عداوة اللّه
(ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ) التي للداخلين في عداوة اللّه مع الاستكبار عليه وعلى آياته وكتبه ورسله (خالِدِينَ فِيها) بحيث تكون مأواكم على الابد (فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) وهذا وان اقتضى استعجال العذاب عليهم
(فَاصْبِرْ) إلى وقت مجيئه فانه في حكم الموجود لكونه من موعود اللّه (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ولكن لا يتعين له زمان (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ) أي يتحقق اراءتك في الدنيا (بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) لا كله لعدم انقطاعه مع أن الدنيا منقطعة (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) قبل الاراءة (فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ) فيحصل لهم جميع المواعيد على أكمل الوجوه
(وَ) لو فرض كذب وعدنا مع رسول واحد فكيف يتصور مع من لا ينحصر من الرسل فانا (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ) أولى عدد فائت للحصر (مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ) لتقف على ما وفينا لهم من وعد النصر اياهم في الدنيا (وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) لما فيه من التطويل مع ان قصتهم تناسب قصة المذكورين فتقل الفائدة في ذكرهم (وَ) لم يتوقف صدق مواعيدهم على اتيانهم بالآيات المقترحة فانه (ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) فلا يأذن الا إذا علم إيمان المقترح له أو أراد إهلاكه (فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ) عند عدم الإيمان بالآية المقترحة بعد اتيانها (قُضِيَ بِالْحَقِّ) من المؤاخذة بعد تقرير الحجة المقترحة لهم (وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ) فوائد اتباع الآيات من المنازل الرفيعة وزاد خسرانهم باقتراح الآيات وترك متابعتها ولو لم يؤاخذوا على تكذيب الآيات الظاهرة على أيدى الانبياء فكيف يتركون على تكذيبهم الآيات في الآفاق الدالة على التوحيد