فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 247

فى كتابه (وَ) لا يدل تأخيره على تعطيله بعد تحقق ظلمهم (إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) سيما الظالمين بشرع الاحكام من غير إذن اللّه

(تَرَى الظَّالِمِينَ) سيما بهذا الظلم (مُشْفِقِينَ) أي خائفين يوم الفصل (مِمَّا كَسَبُوا) من الضلال والاضلال (وَهُوَ) أي جزاء كسبهم (واقِعٌ بِهِمْ) وإن تابوا قبل الموت لأن الاضلال حق الخلق (وَ) قد وقع عليهم مع ذلك ما فوّتوا من الروضات إذ (الَّذِينَ آمَنُوا) بالناسخ والمنسوخ (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) بالمنسوخ قبل النسخ وبالناسخ بعده (فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ) روضة للإيمان بهما وروضة للعمل بالمنسوخ قبل النسخ وروضة للعمل بالناسخ بعده ولموافقتهم مراد اللّه (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وهم وان اتوا بالموافقة الواجبة عليهم فإعطاء اللّه مرادهم فضل منه (ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) لكونه من الرب الكبير وهو وان لم يجب على اللّه فهو في حكم الواجب عليه لأن قول اللّه تعالى واجب الوقوع سيما ما بشر به أحدا سيما خواصه لكن

(ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ) به (عِبادَهُ) الخواص اعنى (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) فإن زعموا انه كيف يكون هذا التبشير فضلا عليهم مع انه به فضل عليهم واحدا منهم (قُلْ) تفضيل ذلك الواحد عليكم من جملة الفضل عليكم إذ يفيدكم دينا ولا ينقص شيأ من دنياكم إذ (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا) ما يزيدكم اجرا اعنى (الْمَوَدَّةَ) الراسخة (فِي) حق (الْقُرْبى) لتتقربوا بهم إلى ثم بى إلى ربكم روى انها لما نزلت قيل يا رسول اللّه من قرابتك من هؤلاء قال على وفاطمة وابناهما رضى اللّه عنهم (وَ) انما طلبنا ذلك لأن (مَنْ يَقْتَرِفْ) أي يكتسب مع مودتهم (حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا) يزاداد به ثوابا ويغفر له ما قصر فيها ويقبل قبول الكامل (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) أينكرون تبشيره كراهة فضله عليهم وان افادهم فضلا

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) فكان أظلم ممن شرع الاحكام إذ لم يدع الوحى إليه لكنه لا يتأتى ممن شرح اللّه قلبه بالعلوم الغيبية فإن تأتى منه (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) فلا يبقى انشراحه لتلك العلوم بعد الافتراء عليه وكيف يترك ذلك (وَ) قد علم من سنة اللّه انه (يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ) ولا ينمحى هذا الباطل من الافتراء الا بالختم على قلبك ولكنه يزيدك شرح القلب فيزيد لكلماتك إثباتا (وَ) قد علم من سنته انه (يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) ولا يعكس الأمر من جهله لاطلاعه على الغيوب كلها (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَ) لتحقيقه الحق بكلماته تحقق ما يميل إليه لذلك

(هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) لميلهم إليه فيثبتهم لديه (وَ) لمحوه الباطل بالحق (يَعْفُوَ) بها (عَنِ السَّيِّئاتِ) التي فيها الميل إلى ما سواه من الباطل (وَ) مما يشبه العفو عن السيآت انه (يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) ولا يؤاخذهم بها في الحال

(وَ) مما يشبه قبول التوبة قبول الدعوة لذلك (يَسْتَجِيبُ) دعوة (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) فيعطيهم دعوتهم (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ) مما يشبه محو الباطل إبطال أعمال الكفار لميلهم إلى الباطل حتى يصير (الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ) كيف يبسط اللّه على من يبغى عليه بالافتراء عليه علو ما غيبية وهو رزق معنوى وقد كره بسط الرزق الحسى على الكل كراهة بغى بعضهم على بعض فانه

(لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ) فاغنى جميعهم (لَبَغَوْا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت