فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 248

بعضهم على بعض بغيا ساريا (فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ) على كل واحد منهم مما قسم له (بِقَدَرٍ) نظر فيه إلى استعداد حقيقته لا بطريق الايجاب بل (ما يَشاءُ) لكن مشيئته لا تخالف قدره رعاية للحكمة (إِنَّهُ بِعِبادِهِ) أي باستعداداتهم الباطنة (خَبِيرٌ) وباستعداداتهم الظاهرة (بَصِيرٌ) ولما كره البغى في الأمور الظاهرة فهو في الأمور الباطنة اشد كراهة وهو لازم لترك الوحى بالكلية فلا بد من الوحى في الحكمة

(وَ) لا يبعد عليه إنزال الوحى عليكم بعد قنوطكم عنه واهداؤكم به بعد اضلالكم إذ (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ) على أهل القحط (مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا) أي ايسوا (وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ) بانبات الزرع وإخراج الثمار وكيف يترك ذلك (وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ وَمِنْ آياتِهِ) الدالة على كونه وليا حميدا (خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ) لمنافع العباد (وَ) لا يخل بحمده وولايته ما يجرى بينهما من التظالم إذ (هُوَ عَلى جَمْعِهِمْ) للانتصاف (إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ وَ) كمالا ينافى حمده وولايته تظالم الدواب لا ينافيهما اصابة المصائب إذ

(ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ) هو يفعل بكم بمقتضى ولايته وحمده أكثر مما يفعل بمقتضى كسبكم إذ (يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) فلا يؤاخذكم بها في الحال ويرجى ان لا يؤاخذكم بأكثرها في الآخرة أيضا (وَ) ليس عفوه لعجزه إذ

(ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) رب السموات والأرض مع كونكم (فِي الْأَرْضِ وَ) لكنكم العاجزون إذ (ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ) يعينكم عليه (وَلا نَصِيرٍ) يخلصكم عنه

(وَمِنْ آياتِهِ) الدالة على ان رعايته بمقتضى ولايته أكثر من رعايته بمقتضى كسبهم (الْجَوارِ) أي السفن الجارية (فِي الْبَحْرِ) اللطيف مع أنها في الثقل (كَالْأَعْلامِ) أي الجبال

(إِنْ يَشَأْ) أن يفعل بمقتضى كسبهم (يُسْكِنِ الرِّيحَ) التي هي سبب جريها (فَيَظْلَلْنَ) أي يصرن (رَواكِدَ) أي ثوابت لا في قعره لثقلها بل (عَلى ظَهْرِهِ) رعاية لجهة الولاية من وجه (إِنَّ فِي ذلِكَ) أي في تحريكهنّ بتحريك الريح اللطيفة وتسكينهنّ بتسكين الريح فلا تؤثر فيها أمواج البحر تأثيرا يعتد به مع امساكها اياهنّ على ظهره حال سكونها (لَآياتٍ) على كمال قدرته وحكمته ورعايته لولايته أكثر من رعايته للاكساب مبصرة (لِكُلِّ صَبَّارٍ) حبس نفسه على النظر في الآيات (شَكُورٍ) لما يرى في آياته من آلائه ذكر الآيات بعد تسكين الريح لأنه المذكر غالبا لقلته عند الجرى وعدمه عند الهلاك الكلى

(أَوْ) يجعلها عاصفة بحيث (يُوبِقْهُنَّ) أي يهلك السفن اعتبارا (بِما كَسَبُوا) لكنه قليل جدا (وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ) بمقتضى ولايته وانما راعى كسبهم على القلة لئلا يذهب الخوف عن قلوب الناس بالكلية

(وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا) انا إذا اردنا إهلاكهم (ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) أي مخلص لا التمسك بولايته ولا غيرها ولا يغتر المجادلون بتضييق الرزق والجاه على المؤمنين وتوسيعهما عليهم

(فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ) من مال وجاه (فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) وقد سلبتم متاع الحياة الأبدية عند اللّه (وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ) في نفسه (وَ) اقل وجوه خيريته انه (أَبْقى) وانما يحصل لاعدائكم أي (لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ) لم يشب إيمانهم بشرك إذ (عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَ) لا ضعف لأنهم

(الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت