فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 249

يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ) المضعفة للإيمان بالذات (وَالْفَواحِشَ) أي الصغائر التي تفحش برؤيتها صغائر (وَ) لا يزالون يتقون حتى انهم (إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وَ) قد قوّوا إيمانهم بالتكاليف الشرعية لأنهم

(الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ) أوامره ونواهيه فلا يفقدهم حيث امرهم ولا يجدهم حيث نهاهم (وَ) تمت لهم تلك الاستجابة إذ (أَقامُوا الصَّلاةَ) سيما بالجماعة الموجبة اجتماع قلوبهم (وَ) قد راعوه خارج الصلاة أيضا إذ (أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) فلا يعملون برأى حتى يجتمعوا عليه هذا في الأعمال البدنية (وَ) اما المالية فيراعون جميع حقوق المال إذ (مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) في جميع سبل الخيرات

(وَ) اما الأخلاق فهم (الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ) ورأوا العفو عنه مضعفا للإسلام (هُمْ يَنْتَصِرُونَ) لاعلاء كلمة اللّه لا لانفسهم والانتصار لنفسه وان كان جائزا فهو جزاء سيئة

(وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ) لأنه (مِثْلُها) لا في الصورة وحدها بل في المعنى أيضا من حيث النسبة إلى النفس على انه ادنى من العفو (فَمَنْ عَفا وَ) لم يقتصر عليه بل زاد خيرا إذ (أَصْلَحَ) ما بينه وبين اخيه من مفسدة الحقد والغل (فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) الذي راعى بنيانه بعفوه واصلاحه وقد تخلق بأخلاقه لكنه لا يعفو عن الظالم ولا يصلحه لأنه فرع محبته له (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَ) المنتصر لنفسه وان فعل سيئة فليس بظالم لا يحبه اللّه بل

(لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) أي بعد ما ظلمه صاحبه (فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) لبغض اللّه وغضبه حتى ترتفع محبته الاصلية عنهم

(إِنَّمَا السَّبِيلُ) المذكور في الظالمين انما هو (عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ) الذين هم بنيان اللّه (وَ) يتعدون حدود اللّه إذ (يَبْغُونَ) بغيا على عباد اللّه مع كونهم (فِي الْأَرْضِ) لا باذن اللّه بل (بِغَيْرِ الْحَقِّ) فعليهم سبيل الغضب الالهى وبغضه وما يترتب عليه (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) من حمل معاصى المظلومين عليهم ونقل أعمالهم الصالحة إليهم

(وَ) المظلومون وان حصل لهم ذلك لو تركوا الصبر والعفو فلا يبلغون مبلغ الصابرين العافين إذ (لَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ) قارب رتبة اولى العزم من الرسل (إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَ) كيف لا يكون للّه سبيل على الظالمين وقد ضلوا برؤيتهم ان في الظلم لهم عظمة ومعاشا والتفصى عنه وان كان واضحا لهم لم يهتدوا إليه لأنه

(مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ) يهديه (مِنْ بَعْدِهِ) أي بعد ثباته على اضلاله (وَ) ذلك التفصى ان العظمة والمعاش انما يعتد بهما إذا لم يعقبهما مذلة ولا شدة وههنا تحصل الشدة بحيث (تَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ) إلى الدنيا بعد لقاء اللّه والرجوع إليه (مِنْ سَبِيلٍ وَ) المذلة بحيث

(تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها) أي على النار (خاشِعِينَ) أي متذللين مما يلحقهم (مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ) إلى النار يبتدئ نظرهم (مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ) أي من تحريك لا جفانهم ضعيف على ان المعاش انما يعتد به لو لم يقابله خسر (وَ) قد (قالَ) اعداؤهم (الَّذِينَ آمَنُوا) شماتة بهم (إِنَّ الْخاسِرِينَ) هم (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) ولا ينقطع بانقطاعه بعد طوله (أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ) ابد الآبدين كيف

(وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ) في القيامة ولا بعدها (يَنْصُرُونَهُمْ) بالتخليص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت