فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 72

فى ليلة القدر منه من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ثم نزل منجما إلى الأرض وذلك لأنه الشهر التاسع من شهر الهجرة يشعر بهجرة الكامل من العالم السفلى إلى العلوى بصعوده سماء بعد سماء إلى أن يبلغ التاسع وهو العرش المجيد الذي فوقه اللوح المحفوظ المشتمل على القرآن فيكاشف به (هُدىً لِلنَّاسِ) في نفسه من إعجازه (وَبَيِّناتٍ) أي شواهد (مِنَ الْهُدى) أي الدلائل القطعية (وَالْفُرْقانِ) رفع الشبهة فإذا كوشف بالقرآن ظهر له أخلاق اللّه التي تجلى بها فيه ومن جملتها الصوم إذ هو تخلق بالصمدية لأنه استغنى عن الطعام والشراب والنكاح (فَمَنْ شَهِدَ) أي علم (مِنْكُمُ الشَّهْرَ) باستكمال شعبان أو برؤية عدل الهلال (فَلْيَصُمْهُ) فهذا ناسخ لما ذكر أوّلا لكن بقى منه حكم المريض والمسافر فقيل (وَمَنْ كانَ) منكم (مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ) فافطر (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) لا من رمضان آخر وانما أبقى ذلك لأنه (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ) هو وان والى عليكم الشهر (لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) إذ في التوالى لا تختلف العادة والافطار بل في سنة واحدة مرة (وَ) أمركم (لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) فيكمل تأثرها بالتصفية (وَ) لمزيد التصفية أمركم اللّه به (لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ) بمشاهدته بعد استكمالها ليلة العيد وفجرها شكرا (عَلى ما هَداكُمْ) بمزيد التصفية (وَ) أيضا خفف عليكم إذ كانت سبعة وثلاثين يوما بثلاثين (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) هذا التخفيف فيجبر الشكر ما نقص من تلك الايام بالاجر ثم أشار إلى أن هجران العالم السفلى وان أفاد التقريب بالاصعاد إلى سماء بعد سماء فليس بشرط فيه فقال

(وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي) أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه (فَإِنِّي قَرِيبٌ) أراهم وأسمعهم ما يتقربون به إلىّ فأقربهم إذ (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ) منهم بلبيك أو بإعطاء المسؤل (إِذا دَعانِ) من غير تأخير وهو من خواص القرب لكنه مشروط باجابتهم لى وإيمانهم بى (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) فيما أدعوهم إلى عبادتى (وَلْيُؤْمِنُوا بِي) بتصحيح الاعتقاد وإذا جابوا لى وآمنوا بى (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) لما يرشد له الصاعدون إلى السموات ثم أشار إلى أن التقرب إلى اللّه لا ينافى التلذذ بغيره ولو كان بالصوم الذي هو الامساك عن المشتهيات فيختص ذلك بوقت الامساك لا دائما

(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ) هو الافصاح عما يجب أن يكنى عنه كلفظ النيك وان أوجب لكم الميل الكلى (إِلى نِسائِكُمْ) فانه بالليل كالطعام والشراب وانما أبيح مع ما فيه من مزيد الميل إلى غير اللّه لصعوبة الصبر عند المعانقة إذ (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ) أي يشتمل كل واحد صاحبه اشتمال الثوب وكان حقه أن يمنع منه بعد العشاء الاخيرة لقربه من الصوم كما كان في أوّل الإسلام ولكن (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ) أي تفعلون خفية فعل الخائن فتظلمون (أَنْفُسَكُمْ) بتعريضها للعقاب ونقص حظها من الثواب باشر عمر رضى اللّه عنه بعد العشاء فندم واعتذر إلى النبى صلّى اللّه عليه وسلّم فقام رجال واعترفوا بمثله ثم ندموا عليه (فَتابَ عَلَيْكُمْ) أي قبل توبتكم (وَعَفا عَنْكُمْ) أي جاوز عنكم تحريمه بلا كراهة (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ) أي الزموا بشرتكم ببشرتهن وهو كناية عن الجماع (وَابْتَغُوا) لا بطال الميل الكلى إليهن بتحصيل (ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) من الولد لا قضاء الشهوة (وَ) كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت