فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 73

(كُلُوا وَاشْرَبُوا) بعد العشاء الاخيرة وان قرب من وقت الصوم جوّز جميع ذلك (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ) ابتداء ضوء الصبح في ظلمة الليل كأنما يتميز لكم (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) الصادق الذي لا تعقب نوره ظلمة (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ) أي صوم كل يوم (إِلَى اللَّيْلِ) أي إلى غروب الشمس من ذلك اليوم مع ظهور الظلمة من قبل المشرق لا إلى غيبوبة الشفق لأن ابتداء الظهور موجب للتخلق بأخلاقه وابتداء البطون راد إلى عالم السفل ثم أشار إلى انه وان احل لكم ليلة الصيام الرفث لم يبح مع الاعتكاف فقال (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ) وإن خرجتم عن المساجد وأنتم في حكم المستقر (فِي الْمَساجِدِ) والصائم قد خرج عن الصوم بالليل ثم قال ان لم تفهموا معانيها يكفيكم فيها أن (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) الحاجزة بين ما أحل وحرم (فَلا تَقْرَبُوها) لئلا تدعوكم إلى تخطيها (كَذلِكَ) أي مثل ذلك البيان الرافع للشبه (يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) أي يتحفظون عن غضبه ثم أشار إلى أن المقصود من الصوم الكف عن الشهوات المباحة والمحرمة يجب الصوم عنها أبدا واجلها حقوق الخلق فقال

(وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ) أي بعضكم مال بعض بل يجب عليه حفظ ماله كانه مال نفسه ولا يجوز بذلك أكله كانه مشترك (بَيْنَكُمْ) سيما (بِالْباطِلِ) أي بالطريق الذي لم يشرعه اللّه فانه لا يجوز لاحد في مال نفسه فكيف في مال الغير (وَتُدْلُوا بِها) أي ولا تتوسلوا بتلك الأموال (إِلَى الْحُكَّامِ) بجعل بعضها رشوة لهم (لِتَأْكُلُوا) بواسطة حكمهم الفاسد (فَرِيقًا) أي طائفة عظيمة (مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ) من غير ان تخرج عن اضافتها إليهم لكونهم مالكين لها (بِالْإِثْمِ) أي بواسطة حكمهم الفاسد فانه لا يفيد الحل ولا يشترط في هذا علم من تأكلون ماله بل يحرم عليكم إذا أكملتموه (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) انه ليس لكم بخلاف ما إذا وهبه المورث ولا علم للوارث به فانه لا يأثم بأكله الوارث لكن إذا علم وجب عليه رد بدله ثم أشار إلى ان من أخذ مال الغير لا يبقى عليه ويبقى ظلمة الاثم كالقمر يأخذ نور الشمس فلا يبقى عليه ويعود مظلما فقال

(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) روى ان معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم قالا يا رسول اللّه ما بال الهلال يبدو دقيقا كالخيط ثم لا يزال يزيد حتى يمتلئ ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا (قُلْ) بعد الاشارة بالترتيب على أكل مال الغير إلى الجواب الحقيقى انه بقدر محاذاته للشمس فإذا حاذاها طرف منه استنار ذلك الطرف ثم تزداد المحاذاة والاستنارة حتى إذا تمت بالمقابلة امتلأ ثم تنقص المحاذاة والاستنارة حتى إذا حصل الاجتماع أظلم بالكلية لكن لم يصرح به لأنه اشتغال بعلم الهيئة الذي لا ينتفع به في الدين وصرح بالاسلوب الحكيم إشعارا بأن الاولى السؤال عن الحكمة فيه فقال (هِيَ) أي الزيادات والنقائص (مَواقِيتُ لِلنَّاسِ) أي دلائل أوقات خاصة لآجال الناس وتعليقاتهم في الأيمان والنذور من غير افتقار إلى حفظ الحساب ومراجعة المنجم الفاسق بما يحكم على الأشياء باختلاف القرانات فانه لكثرة خطئه فيها يدعى علم الغيب وان أصاب في الحساب (وَالْحَجِّ) والصوم لأن مراجعة المنجم فيهما أشد ثم اشار إلى ان سؤالكم عما يتعلق بعلم الهيئة على اعتقاد انه علم نافع كاعتقاد أهل الجأهلية البر في اتيان المحرم البيوت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت