فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 74
ظهورها الا أن يكون من الحمس كنانة أو قريش أو إلى ان أكل مال الغير من غير الوجه المشروع في القبح كدخول الدار من ظهرها وان استحسنه الراغبون في الدنيا كجعلهم ذلك برا فقال (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها) كان الرجل منهم إذا أحرم لم يدخل دارا ولا حائطا من بابه بل نقب في ظهر بيته أو يتخذ سلما يصعد فيه وان كان من أهل الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى) ما حرم اللّه في الاحرام ومن أموال الناس (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها) فانه لا كراهة فيها فضلا عن الحرمة بل يحرم مراعاة أمر الجأهلية فكلوا أموال الناس من الوجوه المشروعة (وَاتَّقُوا اللَّهَ) في شرع الاحكام أو تغييرها (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) بكل بر وما يترتب عليه ثم أشار إلى أن دخول بيوت الدين من أبوابها انما يتم برفع الشبهات التي تدخل البيوت من ظهورها
(وَ) هو انما يتم بقتال الكفار بإقامة الحجج مرة والسيف أخرى فقال (قاتِلُوا) بالسيف (فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) دون الشيوخ والنساء والصبيان (وَلا تَعْتَدُوا) بالمثلة والمفاجأة من غير دعوة وقتل المعاهد (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ليس من الاعتداء قتلهم في الحرم
(وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) أي أبصرتموهم من حل وحرم (وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) من حل وحرم وجواز الإخراج اتفاقا دليل جواز القتل لأن الإخراج فتنة أي محنة يفتتن بها الإنسان (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ) أي أصعب (مِنَ الْقَتْلِ) لدوام تعبها ثم انكم (وَ) ان أمرتم بالقتال في الحرم (لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) لأن حرمته لذاته وحرمة سائر الحرم من أجله (حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ) فيه فلا تفتقرون إلى الفرار عن الحرم (فَاقْتُلُوهُمْ) فيه إذ لا حرمة لهم لهتكهم حرمة المسجد الحرام (كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) لا يترك لهم حرمة كما لم يتركوا حرمة اللّه في آياته
(فَإِنِ انْتَهَوْا) عن الكفر بعد القتل لم يطالبوا به (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وإن كان حق الآدمى لئلا يكون مانعا من الإسلام لكنه لم يرحمهم حال الكفر فقال
(وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) أي لا يوجد كفر وشبهة (وَيَكُونَ الدِّينُ) كله (لِلَّهِ) أي يصير جميع الأعمال للّه بلا عائق لكنه يرحمهم بمجرد انتهائهم حتى انه يغضب من أجلهم على من ظلمهم لذلك فقال (فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) أي فلا سبيل الأعلى من قتلهم ولو قصاصا ثم أشار إلى انهم كما يقاتلون عند المسجد الحرام إذا قاتلوا فيه يقاتلون في الشهر الحرام إذا قاتلوا فيه فقال
(الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ) أي تهتك حرمته بهتكهم حرمته (وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ) أي متساوية فلا يفضل شهر حرام على آخر بحيث يمتنع هتك حرمته لهتكهم حرمة ما دونه على انا لا تهتك حرمة الشهر والمسجد الحرام والحرم بل تهتك حرمة من هتك حرمة أحدها (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ) وهتك فيه حرمة مكان أو زمان (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) لا على الزمان والمكان (بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) لا بأزيد منه (وَاتَّقُوا اللَّهَ) في هتك حرمة الشهر والمسجد والحرم بدون هتكهم وفى زيادة الاعتداء (وَ) ان خفتم غلبتهم في المستقبل فاللّه يكفيكم (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) وليس من الاعتداء الاستعانة على الكفار بمن لا يقاتلونهم بأنفسهم بل