فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 267

فيه تجارة وأمتعة غريبة أو جهادا أو علما أو هداية (بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا) بالغوص فيه والصيد منه شيأ (مِنْ فَضْلِهِ) من الجواهر والسمك (وَ) كيف لا يعذبكم بالكفر بهذه الآية وقد انعم بها عليكم (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المنعم من جهة انعامه بالفائدة الدنيوية ومن جهة انعامه بالآية المفيدة للفائدة الأخروية كيف

(وَ) لم يقتصر على هذه النعمة بل (سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) لا لاستحقاقكم بل تفضلا (مِنْهُ) وأقل ما فيه من التفضل اراءة الآيات (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) منها ان ربط بعض العالم بالبعض دليل توحيده وجعل البعض سبب البعض دليل حكمته وجعل الكل مسخر اللإنسان دليل كمال جوده فمن انكر هذه الايات ولم يشكر هذه النعم استوجب أعظم وجوه الانتقام فإن زعموا انا نتعب أنفسنا بالتفكر في هذه الأمور بلا انتظار عاقبة له

(قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا) بتلك العاقبة اغفر والمنكرى عاقبة الفكر إذياتهم (يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ) أي لا يعتقدون على سبيل الظن فضلا عن اليقين (أَيَّامَ اللَّهِ) التي يثيب فيها ويعاقب ولا يكون لغيره فيها سلطنة ولا بد منها (لِيَجْزِيَ قَوْمًا) لم يجدوا جزاء أعمالهم الحسنة والقبيحة في الدنيا (بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) من هيئات الأعمال لأرواحهم من ذلك اتفق العقلاء على أن

(مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ) أي فهو تحسين منه لروحه (وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها) أي فالصفة القبيحة منه واقعة عليها (ثُمَّ) لا يقتصر على ذلك التحسين والتقبيح بل يعذبون أنواعا من العذاب الحسى والعقلى حين (إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ وَ) هذا البيان وان كان موجبا للتفكر المؤدى إلى الاتفاق لا يزالون يعاندون فيه عناد أهل الكتاب فانا

(لَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ) المشتمل على الافكار (وَالْحُكْمَ) استنباطه بها (وَالنُّبُوَّةَ) الكاشفة عن اسرار الاحكام (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) اسرار الكتاب (وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) بمعرفة الحقائق

(وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ) من الحجج القاطعة ومع ذلك تعاندوا حتى اختلفوا في نسخ التوراة والانجيل (فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ) بما يجب الاتفاق عليه من نسخ الكتابين (بَغْيًا بَيْنَهُمْ) لكنه بقى اختلافا إلى يوم القيامة (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ) من نسخ كتابيه (يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ) لما وقع اليأس عن اتفاقهم على كتابهم

(جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ) أي أمر الدين بحيث تفصل خصومتهم لو انصفوا (فَاتَّبِعْها) لكونها فاصلة (وَلا تَتَّبِعْ) أهواء أهل الكتاب لكونها (أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) ما كان عليه الكتابان قبل التحريف

(إِنَّهُمْ) وإن زعموا انهم متمسكون بكتاب (لَنْ يُغْنُوا) أي لن يدفعوا (عَنْكَ مِنَ اللَّهِ) من غضبه وعقابه على ترك شريعتك الفاصلة (شَيْئًا) وكيف نتبعهم وهم ظالمون بالتحريف (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ) لا يضرك ترك موالاتهم إذا اتقيت اللّه إذ (اللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) ثم إنك انما تتبعهم لو اشتبه عليك أمر شريعتك لكن لا اشتباه مع وضوح دلائل كتابك إذ

(هذا) الكتاب (بَصائِرُ) أي دلائل واضحة (لِلنَّاسِ وَ) لا معارض لها إذ هو (هُدىً وَ) لا شبهة فيه إذ هو (رَحْمَةٌ) رافعة للشبهات (لِقَوْمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت