تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 271
فى كونه معبودا في ذاته ومظاهره
(قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ) هل هي آلهة مع كونها (مِنْ دُونِ اللَّهِ) فليس لها غاية الكمال فمن أين لكم في عبادتها الصعود وفى موالاتها التعزز ومتى يكون فيها ظهور اللّه بالالهية مع أنها بغاية الكمال وهي دون ومعبوديته في المظاهر انما هي لأهل الحجاب لذلك ترون كماله بهذه المظاهر الدينية فإن لم تعتبروا في الا له غاية الكمال فلا أقل من اعتبار الخلقية (أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) استقلالا ألهم شرك في خلق الأرضيات لعدم استقلاله (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ) ولا يدل عليه حس ولا عقل فإن كان فيه دليل نقلى (ائْتُونِي بِكِتابٍ) سماوى وان كان (مِنْ قَبْلِ هذا) فانه لا يقبل النسخ في الأمور الاخبارية (أَوْ أَثارَةٍ) أي بقية (مِنْ عِلْمٍ) من الانبياء أو الاوتياء أو العلماء (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في أن لها خلقا استقلالا أو بمشاركة في أمر أرضى أو سماوى فإن لم يكن لها خلق ففى عبادتها مع النزول والذلة والجهل والحماقة غاية الضلال سيما إذا لم يكن لها ما يكون لمن دون الملوك من الوزراء والقضاة من الإجابة
(وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ) على زعم انه اله (مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ) دعاءه لعجزه عنها (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) وكيف يتصوّر منهم الإجابة (وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ) وإن كان لهم حياة يسبحون بها ربهم وبصر وسمع يشهدون به يوم القيامة لكنهم عن فهم
دعائهم غافلون (وَإِذا) زالت غفلتهم حين (حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً) يشهدون عليهم لشركهم (وَ) لا يرضون بجعلهم شركاء حتى يتصوّر منهم الشفاعة بل (كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ) فانى يكون بها الصعود والعزة والعلم ورعاية الحكمة كيف
(وَ) قد طعنوا فيما يحصل به هذه الأمور لهم لأنه (إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا) الموضوعة لافادة هذه الأمور (بَيِّناتٍ) أزيل عنها كل اشكال (قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) عن افراط عنادهم (لِلْحَقِّ) الظاهر في تلك الآيات لا قبل معرفتهم بها بل (لَمَّا جاءَهُمْ) فعرفوا عجزهم عنها (هذا سِحْرٌ مُبِينٌ) وعجزنا عنه لعدم اطلاعنا على أسرار السحر كيف وقد لبس عليه مما اتفق عليه العقلاء من آبائنا ا يصرون على القول بكونه سحرا فهو اعتراف بالإعجاز إذ لا دخل للسحر في المعجزة القولية التي ليست من قبيل الرقى
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ) كيف أفترى عليه مع على بقدرته على مؤاخذتى إذ لا يمكننى دفعها بنفسى ولا بكم (إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) لو اجتمعتم على دفع مؤاخذته فكيف استقل به ولا اعتمد في ذلك على جهله بافترائى إذ (هُوَ أَعْلَمُ) بكل شيء سيما (بِما تُفِيضُونَ) أي تخوضون (فِيهِ) أي في حقه فإن زعمتم انى لا ابالى بقدرته ولا بعلمه (كَفى بِهِ شَهِيدًا) إذا عطانى المعجزات المصدقة لى فانه بها يفصل (بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَ) ان لم يؤاخذكم في الحال إذ هو يتوقع توبتكم ليغفر لكم ويرحمكم إذ (هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ولذلك ستر عليكم أمور القيامة ورحمكم إلى قيام الساعة فإن طالبوك بفصل المؤاخذة الأخروية أو بتعيين وقتها
(قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) آتيكم بالمؤاخذة الأخروية (وَ) من أين لى تعيين وقتها مع انى (ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) فيما لم يوح إلى والوحى ببعض الأمور لا يستلزم العلم بالباقى ولم يكن لى ان اضم إلى الوحى كذبا من عندى (إِنْ أَتَّبِعُ) في تقرير