فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 272

الأمور الغيبية (إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَ) مع ذلك لا يفوض إلى شيء مما يوحى إلى من تعذيب من لا يؤمن بى بل (ما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ) عنه (مُبِينٌ) له بالدلائل القطعية فإن زعموا من أين عرفت انه وحى الهى ولم لا يجوز كونه من الشيطان

(قُلْ) كيف جزمتم بكونه من الشيطان حتى كفرتم به (أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ) فرجحتم كونه من الشيطان (وَ) قد ظهر ترجيح كونه من اللّه إذ (شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى) قراءة (مِثْلِهِ) في كتب الأوّلين وعرف انه ليس من سرقة الشيطان لإعجازه (فَآمَنَ وَ) لم يكن كفركم لقدرتكم عليه بل لانكم (اسْتَكْبَرْتُمْ) فزعمتم انه مقدور لكم أ لستم ظالمين بترجيح المرجوح وهو كونه من الشيطان ولذلك منع اللّه هدايتكم (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي استمروا على الكفر بعد هذا البيان في معارضة هذا المرجح (لِلَّذِينَ آمَنُوا) بانه (لَوْ كانَ) من عند اللّه لكان (خَيْرًا) ولو كان خيرا لكنا أولى به كسائر الخيرات من المال والجاه ولو لم نكن أولى به فلا أقل من المساواة فحينئذ (ما سَبَقُونا إِلَيْهِ) فعارضوا دليل كونه من عند اللّه بعدم اهتدائهم وموافقته لكتب الأوّلين دليل كذبها جميعا (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ وَ) انما الافك هو قولهم إذ كان

(مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِمامًا) للانبياء والاولياء والعلماء (وَ) كان خيرا سبق إليه أولئك السعداء إذ كان (رَحْمَةً) لهم يكاشفون فيه بالعلوم اللدنية (وَهذا) لا ينقص عن درجته لأنه (كِتابُ) جامع لما فيه ولغيره (مُصَدِّقٌ) له من غير تعلم من أنزل عليه اياه وانما كان أجمع منه لكونه (لِسانًا عَرَبِيًّا) وكيف يكون من الشيطان مع انه على ضد مراداته لأنه (لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا) فجعلوا القبائح حسنات وبالعكس (وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ) بجعل القبائح قبائح والحسنات حسنات والشيطان يلبس أحدهما بالآخر ويبشر الظالمين وينذر المحسنين ولو فرض كون مثل هذا الكتاب من وحى الشيطان فلا يضر المؤمنين به لأنه محض الإيمان باللّه والاستقامة

(إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ) لم يجرهم ذلك إلى مفسدة بل (اسْتَقامُوا) في سائر الاعتقادات والأخلاق والأعمال فانه وان فرض كونه من وحى الشيطان من غير علم المؤمن المستقيم به لعدم الدليل عليه (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) من جهة كون إيمانهم واستقامتهم من وحى الشيطان (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) من نسبة كونهما إلى وحى اللّه تعالى عن دليل ظهر له بلا قادح بل

(أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ) كالمؤمن المستقيم عن وحى اللّه ولا يتقدر بمقدار أعمالهم بل (خالِدِينَ فِيها) إذ هو جزاء الإيمان وحده لا عن وحى أصلا فلا يبعد كونه جزاء مع الاستقامة فيكون (جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) كانه لا عن وحى أصلا على انه لو كان من وحى الشيطان كنا تاركين التوصية في حقنا

(وَ) قد (وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ) ان يحسن (بِوالِدَيْهِ إِحْسانًا) يشبه عبادتهما سيما في حق أمه التي تعبت في حقه ايام حملها ووضعها إذ (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا) أي ذات كره بمرض كسوء هضم وعدم اشتهاء طعام وثقل (وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) من شدة الطلق (وَ) أيام التربية سيما أيام الرضاع وبالجملة يطول مدة تعبها إذ (حَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) أي مدة الحمل التي تثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت