تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 279
وَ) يدل على زيادة هداهم انه (آتاهُمْ تَقْواهُمْ) عن الاهوية كلها وانما اتبعوا أهواءهم بانهم رأوها منافع حاضرة وأنكروا ضررها لإنكارهم الساعة
(فَهَلْ يَنْظُرُونَ) لتحقيق ضررها (إِلَّا السَّاعَةَ) ولا يتأتى بتدريج فهل ينظرون الا (أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) لكن العلم بمجيئها كاف وفى افادة العلم بضرر الاهوية والعلم بمجيئها حاصل (فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها) لكنها ليست ملجئة وهم انما ينتظرون الاشراط الملجئة (فَأَنَّى) يكون نافعا (لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ) تلك الاشراط (ذِكْراهُمْ) ضرر الاهوية والا استوى الكل فلا يبقى تمييز بين المحسن والمسيء وقد وضع له الساعة وإذا كانت أشراط الساعة مفيدة للعلم بها وان لم تكن ملجئة وقد أعلم اللّه بها ليتدارك الشرك والمعاصى قبلها وقبل اشراطها الملجئة
(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ) نفيا للشرك في الأفعال والصفات والذات (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) الذي هو قصور أحوالك ومقاماتك التي ارتقيت عنها إلى ما فوقها (وَلِلْمُؤْمِنِينَ) جبر القصور استغفارهم (وَالْمُؤْمِناتِ) جبرا لاستغفارهن بوجه من الوجوه (وَ) كيف يستغنى أحد عن الاستغفار ولا يخلو عن تقصير وان لم يعلم به لكن (اللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ) من حال أو مقام أدنى (وَمَثْواكُمْ) أي سكونكم فيه مع امكان الترقى عنه
(وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) بالساعة حين رأوا انتظار أعدائهم اياها (لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ) أي هلا كثر إنزال سورة في كل مرة آمرة بقتالهم خاصة لتقوم عليهم القيامة الصغرى في الحال (فَإِذا أُنْزِلَتْ) مرة واحدة (سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ) لا تقبل نسخا ولا تأويلا فكانت في معنى النازلة جميع المرات (وَذُكِرَ فِيهَا) مع أمور كثيرة (الْقِتالُ) مع منتظريها (رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي شك ونفاق بعد قولهم ذلك مع سائر المؤمنين (يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ) عند تلاوة تلك السورة التي هي سبب قتالهم (نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ) سكرات (الْمَوْتِ) فكان هذا الأمر لهم بمنزلة السكرات والقتال نفس الموت فإذا كان هذا القول منهم سببا لهذه الفضيحة (فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ) لما يأمرهم اللّه من غير تمنى شيء مما لم يأمرهم اللّه أن يأمرهم (وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ) لا يرده فعلهم وإذا تمنوا ذلك (فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ) أي جزم أمر القتال بإنزال تلك السورة (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ) بمطابقة فعلهم قولهم وتمنيهم على اللّه (لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ) من أن يعيشوا بلا جهاد لأنهم لو قتلوا فازوا باجر الشهداء وان عاشوا فازوا بالنصر والغنيمة على ان العيش انما يكمل بتولى أمور الناس وهو عين الضرر
(فَهَلْ عَسَيْتُمْ) أي قاربتم (إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) أمور الناس (أَنْ تُفْسِدُوا) فسادا ساريا (فِي الْأَرْضِ وَ) اعظمه ان (تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ) الذين يشاركونكم في المال والمنصب وهذا وان ظن انه خير فهو أعظم شرا إذ
(أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ) عن سماع الحق عند الافساد وقطيعة الرحم (وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ) عن رؤيته هذا هو الغالب في أهل الولاية سيما المنافقين
(أَ) يفسدون ويقطعون مع زعمهم انهم يؤمنون بالقرآن (فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) المصلح أمور الدارين بحيث يتم به ملكهما ليتأتى لهم التدبر (أَمْ) لا لأنه بوصول أنوار الغيب إلى القلوب لكن (عَلى قُلُوبٍ) منكرة لتلك الانوار (أَقْفالُها) التي لا مفتاح لها فهم