فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 280

فى معنى المرتدين

(إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ) من غير موجب الادبار بل (مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى) الكلى في الاقبال (الشَّيْطانُ سَوَّلَ) أي زين ذلك الادبار (لَهُمُ) مع ظهور قبحه (وَ) لكن استتر عليهم إذ (أَمْلى لَهُمْ) أي أمهل فلم يؤاخذوا في الحال

(ذلِكَ) التسويل مع ظهور قبحه (بِأَنَّهُمْ) صاروا محجوبين من عند اللّه إذ (قالُوا لِلَّذِينَ) عادوا اللّه حتى (كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) الذي يخالفون اللّه فيه فازال حفظه عنهم (وَ) هم وان قالوا ذلك سرا جرى اللّه معهم بمقتضاه إذ (اللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ) وهم وان فعلوا ذلك لدفع ضررهم الدنيوى

(فَكَيْفَ) يدفعون ضرر اللّه على الردة (إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ) التي ولوها عن اللّه إلى أعدائه (وَأَدْبارَهُمْ) التي ولوها عن الاعداء إلى اللّه

(ذلِكَ) الضرب لا لصرفهم أنفسهم عنهم بل (بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ) من اطاعة أعدائه (وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ) في معاداتهم فادى بهم إلى الردة (فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ) التي تفيدهم النجاة عن ذلك الضرب وعن الفضائح الدنيوية أحسب المنافقون ان اللّه لا يعلم أسرارهم التي يفتضحون بظهورها

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي نفاق تفرع منه اضغان على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين (أَنْ لَنْ يُخْرِجَ) أي يظهر (اللَّهُ أَضْغانَهُمْ) أي أحقادهم

(وَلَوْ نَشاءُ) أن نبالغ في افتضاحهم (لَأَرَيْناكَهُمْ) متصورين في الحسن بصور تلك الاضغان كما نفعل في القيامة ولكن لا نفعل ذلك قبل القيامة ولكن نفضحهم فضيحة خاصة وعامة (فَلَعَرَفْتَهُمْ) أي فو اللّه لقد عرفتهم معرفة خاصة (بِسِيماهُمْ) أي علامتهم التي يدركها المتفرسون الناظرون بنور اللّه (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ) معرفة عامة (فِي لَحْنِ) أي امالة (الْقَوْلِ وَاللَّهُ) تعالى لو لم يعلم أسراركم كما زعمتم فلا شك انه (يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ) التي هي دلائل الباطن فيظهرها بهذه الظواهر

(وَ) لو لم يمكننا أظهار بواطنكم بظواهركم (لَنَبْلُوَنَّكُمْ) بتكليف الجهاد (حَتَّى نَعْلَمَ) أي نظهر ما علمنا فيظهر على العامة (الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ) على قتال الاعداء وسائر تكاليف الجهاد (وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ) في ترك الجهاد من أوّل الأمر وفى الفرار آخرا وفى موافقتكم مع الكفار وهذا الابتلاء ليس لدفع الضرر عن نفسه بل عن المبتلى

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا) أي منعوا الناس (عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ) لا لظهور كذبه عندهم بل (مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا لا بالكفر إذ غايته أن يبقى مجهولا لهم ويكفى في كماله علمه بذاته ولا بالصد عن سبيله إذ غايته أن لا يعبده أحد ولا ينتفع بالعبادة فلا يتضرر بتركها ولا بمشاقة الرسول وان كانت عداوته عداوة اللّه إذ لا يتضرر بعداوة أحد(وَ) انما ابتلاهم لأنهم يتضررون به لأنه (سَيُحْبِطُ) إذا لم يتوبوا (أَعْمالَهُمْ) فتنقلب محاسنهم مضار وكيف لا يخاف هذا الاحباط على الكفر والصد والمشاقة مع انه يخاف على ترك اطاعتهما

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا) بترك اطاعتهما الذي يخاف افضاؤه إلى الكفر بهما (أَعْمالَكُمْ) ثم أشار إلى انه وان لم يتضروا به لكنه لما كان ضررا في نفسه ولم يزيلوه حين يمكنهم إزالته فلا بد ان يتضرروا به فقال

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت