فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 77
(وَ) ان ذكر اللّه (ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) أي نصيب على ذكره لأنه استوفى نصيبه في الدنيا بتخصيص دعائه به
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً) صحة وكفافا وتوفيقا (وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) ثوابا ورحمة (وَقِنا عَذابَ النَّارِ) بالعفو والمغفرة
(أُولئِكَ) وإن اساؤا الادب معه بتوسيطه (لَهُمْ نَصِيبٌ) من حسنات الدنيا والآخرة (مِمَّا كَسَبُوا) من هذا الدعاء وسائر الأعمال يحاسبها اللّه في أسرع الاوقات ليوصلها إليهم بسرعة (وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ) واما من دعا اللّه لذاته ولم يطلب منه سواه فلا حساب لعطائه
(وَاذْكُرُوا اللَّهَ) لذاته لا لطلب شيء منه فإن لم يتيسر أيام عمركم فلا أقل من ان تذكروه لذاته (فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) هي ايام التشريق بالتكبير ادبار الصلوات وعند ذبح القرابين ورمى الجمار والسر في الرمى الاستهانة بالشيطان بذكر اللّه وتعظيمه والجمرات الثلاث بمنزلة مداخله من القوّة النظرية والشهوية والغضبية وأيام التشريق بمنزلة مراتب النفس الامارة واللوّامة والمطمئنة ورمى جمرة العقبة يوم العيد لتزكية الامارة لتعود إلى الفطرة وأمرها اهم فقدم والتزكية انما تكون بذكر اللّه فاذكروه في هذه الايام سيما الأوّلين (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) أي نفر في اليوم الثاني بعد رمى الجمار قبل الغروب (فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) بترك مبيت ليلة الثالث بمنى ورميه إذ لا يحتاج إلى تزكية المطمئنة (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) وإن زاد عملا يشبه زيادة ركن في الصلاة لأنه احتاط بتزكية المطمئنة احترازا عن تلبيس الامارة بأنها صارت مطمئنة لكنه (لِمَنِ اتَّقى) أن يأتى بمحرم (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أن تدّعوا لانفسكم كمالا بهذه التزكية (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) فلو ادعيتم الكمال لانفسكم كنتم مدعين مشاركته في الكمالات فيكون حشركم إليه حشر من ادعى الشركة معه ثم اشار إلى انه لا يغتر باظهار النفس الكمال لها للروح لئلا يبالغ في تزكيتها وتوليها أمرها فتظهر عداوتها الكامنة وتفسد عليها ميلها إلى اللّه وتهلك أعمالها وأحوالها ومقاماتها حتى تصير لا تبالى باللّه وترد إلى جهنم البعد والفراق فتستقر فيها فيصير كالاخنس بن شريق إذ قال عز وجل في حقه
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ) أي يعظم في نفسك لحلاوته وفصاحته (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) التي هي مبلغ عمله ولحفظها على نفسه يظهر محبته لك (وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ) من الإيمان بك والمحبة لك لئلا يتفرس فيه الكفر والعداوة (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ) أي أشد في العداوة إذ لا اثر في العداوة الظاهرة يعتد به
(وَ) لذلك (إِذا تَوَلَّى) أي صارت له قوّة استيلاء على ثقيف (سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها) بالقتل والاسر والنهب (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ) أي الزرع بالاحراق (وَالنَّسْلَ) أي المواشى الناتجة ففعل ما لا يفعله مؤمن أو محب للّه ورسوله لأنه مفسد كيف (وَ) هو مما لا يحبه اللّه تعالى إذ (اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ) فيصير فاعله مبغضا مسقطا عن حبه كيف
(وَ) لم يبال باللّه حتى (إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ) في الافساد والإهلاك (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ) أي غلبته عزته فمنعته عن قبول قول الناصح وأمرته (بِالْإِثْمِ) وإذا لم يكفه النصح بتقوى اللّه (فَحَسْبُهُ) أي كافيه (جَهَنَّمُ) إذا استقر فيها أبدا (وَلَبِئْسَ الْمِهادُ) أي الفراش الذي يستقر عليه بدل فرش عزته ثم أشار إلى أن التزكية انما