تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 314
حمراء (كَالدِّهانِ) أي الاديم الأحمر فالنفوذ اعسر الا بهذه الحجة التي يتضمنها القرآن
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) فإن زعموا ان التكلم بالحجة في تلك الحالة اصعب فكيف يدفع بها تلك الصعوبة قيل لا يحتاج إلى التلفظ بها
(فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ) سؤال استعلام (عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) فكيف يسئل صاحب هذه الحجة فإذا كان في القرآن هذه الحجة
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) وانما لا يحتاج فيه إلى السؤال لظهور العلامات فانه
(يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ) سواد الوجوه وزرقة العيون (فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ) منهم بان تنضم اقدامهم إلى نواصيهم وراء الظهر أو تجعل رؤسهم على ركبهم ونواصيهم في أصابع أرجلهم فيلقون في النار فإذا جعل لأهل النار هذه العلامة فعدمها كاف فكيف لا يدفع عنها هذه الحجة القرآنية
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) بل يقال لأهل هذه الحجة
(هذِهِ جَهَنَّمُ) انما نجوتم عنها مع قربها بهذه الحجة والمجرمون انما دخلوها لتعطيلها فهي (الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ) ولما لم يتأت لهم في التكذيب الجزم بل التردد فهم
(يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) أي ماء حار بلغ النهاية يصب عليهم أو يسقون منه فإذا كان في هذه الحجة ما يزيل ترددكم
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ) فبالغ في النظر في حججه ليتخلص من هذا التردد (جَنَّتانِ) روحانية وجسمانية لمعارفه ولأعماله فإذا حصل لكم الخلاص من النار والحميم والجنتان بهذه الحجة القرآنية
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ذَواتا أَفْنانٍ) أي اغصان كثيرة طويلة عريضة بحسب شعب معارفه وأعماله تظله عن وهج التجلى الجلالى عليه فإذا حصل ذلك من القرآن
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما عَيْنانِ) من فيض المعارف والأعمال (تَجْرِيانِ) من غير انقطاع إلى الابد من معارف القرآن وأعماله
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ) أي نوعان نوع يناسب المعارف وآخر الأعمال بعد أن يكون لكل معرفة وعمل فاكهة وكلها في القرآن
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) ثم انهم يأكلونها
(مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ) أي ديباج غليظ لتصلب اعتقادهم وظواهرها من سندس خضر وهو الديباج الرقيق الناعم لتلين ظواهرهم للأعمال (وَ) انما تيسر لهم أكل الثمار عليها مع كونها على اشجارها لأن (جَنَى) أي ثمار (الْجَنَّتَيْنِ دانٍ) أي قريب تدنو الشجرة حتى يجتنى ولى اللّه قائما أو قاعدا أو نائما وذلك لتقريب القرآن لها
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) ويزداد تلذذهم باكلها مع محبوباتهم على الفرش وهنّ محبات لهم أيضا إذ
(فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ) على ازواجهن إذ (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ) أي لم يمسهنّ (إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ) وانما حصلت لهم لقصرهم النظر في القرآن
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) وكيف لا تتم الآلاء بهن والتلذذ وهنّ في الحسن
(كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ) في الصفاء (وَالْمَرْجانُ) في البياض فإن صغار الدر أشدّ بياضا من كبارها لسريان صفاء قلوبهم وبياض اعتقادهم إليهن وانما حصل لهم من التمسك بالقرآن
(فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) ولا يبعد ان يكون لكمل أهل القرآن هذا الجزاء وهم محسنون أي ناظرون إلى اللّه تعالى ومحسنون للاعتقادات