فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 327

وتكون اهانتهم على روس الخلائق

(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا) أي مجتمعين (فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا) بمقتضى عقولهم وما فوّتوا من حكم اللّه في حدوده من وجه أو وجوه وعلى خلاف عقولهم إذ (أَحْصاهُ اللَّهُ) أي ما فوّتوا من الحكم المعقولة لهم وغيرها وان كان فيها ما عقلوا فيها الحكمة (وَ) لكن (نَسُوهُ) عند العمل بها أو بعد ذلك وكيف لا يحصيها اللّه (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فإن أنكروا شهوده لوجوه الحكمة وراء ما يدركونه بعقولهم قيل لهم

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) وأنتم لا تعلمون أكثرها فإن زعموا أنهم أحاطوا بجميعها يقال لهم لو كنتم محيطين بالكل لاحطتم بما يناجى به بعضكم بعضا مع ان اللّه تعالى (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) وإن لزم من ذلك كونه شفعا لعدد وترمع انه واحد في ذاته من كل وجه وتر (وَلا) يختص ذلك بالوتر الأوّل بل ما يكون من نجوى (خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ) إذ وحدته ووتريته باعتبار ذاته وهذا باعتبار معيته (وَ) لذلك لا يكون من نجوى (لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ) ولا ينافى ذلك اختلاف أمكنتهم بل (أَيْنَ ما كانُوا) لاستواء الامكنة بالنسبة إلى من تنزه عنها ولكن لا يطلعهم على ذلك الآن ابقاء للتكليف (ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا) يوم ارتفاع التكليف (يَوْمَ الْقِيامَةِ) فإن لم يتصوّروا معية الذات فليتصوّروا معية العلم (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) والمعلوم مع العالم تصورا فإن أنكروا اتيانهم القبائح فيما خالفوا أمر اللّه يقال

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى) حسنة أو قبيحة (ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ) فيزعمون انهم انما أتوا بالنجوى الحسنة (وَ) هم (يَتَناجَوْنَ) بكل قبيحة (بِالْإِثْمِ) فيما بينهم وبين اللّه (وَالْعُدْوانِ) فيما بينهم وبين الخلق (وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) الجامع بين الحقين (وَ) لا يقتصرون في حقه على النجوى القبيحة بل يأتون بالقبيحة ظاهرا وان أرادوا اخفاءه فانهم (إِذا جاؤُكَ) مظهرين محبتك (حَيَّوْكَ) بقولهم السام عليك أي الموت ولا يضرك لأنهم حيوك (بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) الذي بيده الحياة والموت (وَ) يتوسلون بذلك إلى تكذيب الرسول واستهانته إذ (يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ) لو كان الرسول حقا عزيزا عند اللّه (لَوْ لا) أي هلا (يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ) فاجيبوا بانه انما لا يعذبهم اللّه في الدنيا لأنه لا يكفيهم ذلك العذاب بل (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ) الجامعة أنواع العذاب بل يكفيهم نارها إذ (يَصْلَوْنَها) فإذا كان معها غيرها (فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) من كل وجه ثم رخص للمؤمنين في نجوى الخير إذ لا يدعونها في مكان الشر لكن لما لم ينافه قال

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم اجتناب الشرور واجتذاب الخيرات (إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا) بوجه من وجوه الشر (بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) فإنها وان لم تناف الإيمان تنافى مقتضاه (وَتَناجَوْا) بما هو مقتضاه (بِالْبِرِّ) فعل الخيرات (وَالتَّقْوى) عن الشرور (وَ) لا يعتمدوا على عدم منافاة الإيمان بل (اتَّقُوا اللَّهَ) أن يسلب إيمانكم فإن لم يسلب فاتقوه أن يعذبكم فإن لم يعذب فاتقوه أن تلقوه عصاة إذ هو (الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) وانما نهى من نهى عن النجوى مطلقا لأنه

(إِنَّمَا النَّجْوى) التي تصدر عنهم (مِنَ الشَّيْطانِ) فإن كان فيها خير يتوهم المؤمنون فيها الشر فكانت من الشيطان أيضا (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت