فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 333

(جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ) أي محفوظة بالدروب والخنادق (أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ) وليس ذلك لجبنهم في أنفسهم بل (بَأْسُهُمْ) أي قتالهم إذا وقع (بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ) لكنهم إذا قاتلوكم جبنوا لتفرقة قلوبهم وان اظهروا اجتماعها بحيث (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا) أي مجتمعى القلوب (وَ) لكن (قُلُوبُهُمْ شَتَّى) أي متفرقة لافتراق عقائدهم واختلاف مقاصدهم (ذلِكَ) الاجتماع في الظاهر مع افتراق البواطن (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) انه يوجب جبنهم المفضى إلى الهلاك لكلى

(كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) من أهل بدر لما جبنوا (قَرِيبًا) أي في زمن قريب (ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ) أي سوء عاقبة كفرهم بالقتل والسبى في الدنيا (وَلَهُمْ) مع ذلك في الآخرة (عَذابٌ أَلِيمٌ) ويوجب التبرى بعد الاغراء على القتال

(كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ) فانى اعينك فيما يقع عليك (فَلَمَّا كَفَرَ قالَ) مخافة ان يشاركه في عذابه (إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ) فلا اعينك (إِنِّي أَخافُ اللَّهَ) ان اعينك على كفرك به مع كونه (رَبَّ الْعالَمِينَ) فلم ينفعه التبرى كما لم ينفع الأوّل وعده الاعانة

(فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ) ولم يفد الشيطان تبريه الخروج عن النار كما لم يلزمه ان يعينه في تحمل العذاب عنه ليخرج بل كانا (خالِدَيْنِ فِيها) وكيف لا يخلدان فيها (وَذلِكَ) الخلود (جَزاءُ الظَّالِمِينَ) في حق اللّه تعالى بالكفر قيل المراد بالإنسان ابو جهل قال له ابليس لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم الآية وقيل راهب اسمه برصيصا عبد اللّه سبعين سنة فجاءه الشيطان بزى الرهبان فاقام عنده حولا لا يفطر في الاربعين الأمرة فلما حال الحول قال انى منطلق وعندى دعوات تشفى السقيم والمجنون قال انى أخاف أن يشغلنى الناس عن عبادتى فلم يزل حتى علمه ثم تعرض لبنت الملك فخنقها فجاء بصورة متطبب ثم قال ان الذي عرض لها مارد لا يطاق إذهبوا إلى برصيصا ليدعو فتشفى ففعلوا فلما انتقل برصيصا عن صلاته وقع في قلبه جمالها فخنقها الشيطان وكشف عنها وقال له واقعها ثم قال تب فلم يزل به حتى فعل وحملت فقال افتضحت فهل لك أن تقتلها وتقول لأهلها ذهب بها شيطانها فقتلها ثم دفنها إلى جانب الجبل فأخذ الشيطان بطرف ازارها فبقى خارجا فانطلقوا إليه فقالوا ما فعلت اختنا فقال ذهب بها شيطانها فجاءهم الشيطان فقال انها مدفونة في موضع كذا وطرف ازارها خارج فوجدوها كذلك فأمر بصلبه فقال تطيعنى في خصلة فآخذ باعينهم فأخرجك من مكانك قال ما هي قال تسجد لى فسجد له فقال هذا الذي أردت منك انى برئ منك

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم ان لا تأمنوا مكر اللّه (اتَّقُوا اللَّهَ) أن يسلط عليكم الشيطان ليغويكم بالكفر ثم يتبرأ منكم (وَ) أكثر ذلك من معاصيه في ضمن طاعاته كالرياء والعجب لذلك (لْتَنْظُرْ نَفْسٌ) ان لم تنظر الكل (ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ) ما فيها من المعاصى لئلا يفضيه إلى الكفر عن استحسان تلك الطاعات (وَ) إذا امعنتم النظر فلا تعتمدوا عليه بل (اتَّقُوا اللَّهَ) أن يكون في طاعاتكم معاص خفية اطلع اللّه عليها (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) ببواطن أعمالكم

(وَ) إذا رأيتم عجزكم عن الاحاطة بالبواطن (لا تَكُونُوا) في ترك النظر فيها (كَالَّذِينَ) تركوا النظر بالكلية حتى (نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ) ما يستكملون به (أَنْفُسَهُمْ) فاتصفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت