فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 352

ناصر، فلا يتركه في غم مخالفتكما بل يجعله مشغولا به (وَجِبْرِيلُ) يشغله بالوحى (وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) لشغله بالاسترشاد منه (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ) النصر المذكور (ظَهِيرٌ) أي معين بافاضة الخيرات عليه ثم انما تطلب كفاية هذا الغم لو بقين على نكاحه عليه السّلام لأنه لا غم عليه لو طلقهن من فواتهن فانه

(عَسى رَبُّهُ) الذي رباه بما لا يتناهى من الكمالات (إِنْ طَلَّقَكُنَّ) فلم يترك خبرا فيكن (أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) لكونهن (مُسْلِماتٍ) أي منقادات للنبى في حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه (مُؤْمِناتٍ) أي مصدقات له فيما بعد من الثواب على ذلك ويوعد من العقاب على خلافه (قانِتاتٍ) أي متذللات لا يتكبرن عليه في شيء هذا مع كونهن بالنسبة إلى اللّه تعالى (تائِباتٍ) من الكفر والمعاصى (عابِداتٍ) بالصلاة والزكاة والصيام (سائِحاتٍ) بالحج وفى حب النبى صلّى اللّه عليه وسلّم (ثَيِّباتٍ وَ) في قطع النظر عن غيره (أَبْكارًا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) كما يخاف على أزواج النبى صلّى اللّه عليه وسلّم في مخالفتهن تبديل صفاتهن الحميدة بالذميمة يخاف عليكم وعلى أهليكم في المخاصمة (قُوا) أي احفظوا بمقتضى إيمانكم (أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا) اعدت للكافرين إذ يستبيح كل بغض صاحبه وشتمه بل ذمه (وَقُودُهَا) من شدة ذكائها الأشياء لرطبة واليابسة المحضة (النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) ولا يكتفى بهذه الشدة بل (عَلَيْها) مع تلك الشدة (مَلائِكَةٌ غِلاظٌ) لا شفقة لهم (شِدادٌ) أقوياء يدفع احدهم بدفعة سبعين ألفا في النار (لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ) فيما مضى من الشدة (وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) في المستقبل من مزيدها

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ) بان أعمالكم كانت دون هذه الشدائد التي تزداد كل يوم بل (إِنَّما تُجْزَوْنَ) قدر (ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم التوقى من المعاصى التي يخاف جرها إلى الكفر بالتوبة لتتخلصوا من الشدائد المتزايدة على الابد (تُوبُوا) ملتجئين (إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) أي خالصة لتتخلصوا من المعاصى ظاهرا وباطنا وهي الندم على الذنوب الماضية واعادة الفرائض بقدر الامكان ورد المظالم على اربابها ثم ورثتهم ثم التصدق بها واستحلال الخصوم ان أمكن ثم الاحسان إليهم والعزم على أن لا يعود وتربية النفس في طاعة اللّه تعالى كما رباها في معصيته (عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) الجارّة إلى الكفر الموجب للخزى (وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ) بلا عقاب وخزى بل مع مزيد لذة وجاه إذ (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) ولا يبعد عدم الخزى في أهوال يوم القيامة لكونه (يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) من الكمل بل يتشرفون بالنور إذ (نُورُهُمْ يَسْعى) على الصراط (بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) بمسارعتهم إلى الخيرات وتقديمهم اياها (وَبِأَيْمانِهِمْ) لترجيحهم جانب الحق على أهويتهم (يَقُولُونَ) إذا اطفئ نور المنافقين (رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا) وإن كان في إخلاصنا نقص (وَاغْفِرْ لَنا) ما كان فينا من النفاق الخفى (إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من اطفاء النور واتمامه مع النفاق الخفى (قَدِيرٌ) ولما لم يتأت للعوام التوبة النصوح مع رؤية الكفار على أحسن الأحوال والمؤمنين في الشدائد والاهوال قال

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) إذا نبات الكفار والمنافقين فلم ينتبهوا بل عاندوا (جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) لتغير أحوالهم (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) ليضعفوا فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت